وليس فيه كثير ضرر . وإن أخذه بالقيمة يعتبر قيمته مقلوعا كما بيناه في الغصب
ولو أخذها الشفيع فبنى فيها أو غرس ثم استحقت رجع بالثمن ،
شرح
وعن أبي يوسف أنه يبقى بلا أجر ؛ لأن المشتري مالك الأرض ، وإيجاب الأجر على المالك غير مستقيم . وبه قال أحمد وبعض الشافعية .
قلنا : في إيجاب أجر المثل رعاية للحقين كما في الإجارة م : ( وليس فيه ) ش : أي في تأخير الزرع م : ( كثير ضرر ) ش : على الشفيع ، وذلك لأن في القلع إضرار بالمشتري ، وفي التأخير إلى الإدراك بتأخير حق الشفيع وضرر المتأخر دون ضرر الإبطال ، فكان بحمله أحق .
فإن قيل : فلم يجب عن قوله لأن في إيجاب الأخذ بالقيمة وقع على الضررين .
أجيب : بأن قوله وهذا لأن حق الشفيع أقوى من حق المشتري تضمن ذلك ؛ لأن الترجيح يدفع أعلى الضررين بالأهون إنما يكون بعد المساواة ؛ لأن حق الشفيع مقدم .
م : ( وإن أخذه بالقيمة ) ش : هذا معطوف على مقدار دل عليه التخيير ، وتقديره الشفيع بالخيار إن شاء كلف القلع ، وإن شاء أخذه بالقيمة ، فإن كلفه فذاك وإن أخذه بالقيمة م : ( يعتبر قيمته مقلوعا ) ش : وعند أبي يوسف يعتبر قيمته قائما على الأرض كما ذكرناه م : ( كما بيناه في الغصب ) ش : يعني أن الغاصب إذا بنى أو غرس في المغصوبة يؤمر بقلع البناء والغرس ، فإن كانت الأرض تنقض بقلع البناء والغرس ؛ للمالك أن يضمن قيمتها مقلوعين للغاصب .
[ أخذها الشفيع فبنى فيها أو غرس ثم استحقت ]
م : ( ولو أخذها الشفيع فبنى فيها أو غرس ثم استحقت رجع بالثمن ) ش : هذا لفظ القدوري ، أي ولو أخذ الشفيع الدار المشفوعة فبنى فيها بناء أو غرس شجرا ثم ظهر لها مستحق فأخذا رجع الشفيع بالثمن لا غير .
وقال الكرخي في " مختصره " وإذا اشترى الرجل دارا فأخذها الشفيع بالشفعة فبناها ثم استحقت الدار فإن المستحق يأخذ الدار فيقال للشفيع اهدم بناءك ، ولا يرجع على المشتري بقيمة البناء كأن أخذ الدار من يده ولا على البائع إن كان أخذها من يده لأنه ليس بمغرور ، هو أدخل نفسه في الأخذ بالشفع وأجبر من كانت في يده على تسليم ذلك ، وهذه الرواية المشهورة وهي رواية محمد في الأصل ، ولم يحك عن أحد من أصحابنا خلافا .
وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف سئل عن رجل اشترى دارا فأخذها رجل بالشفعة فاستحقت الدار في يده وقد بنى فيها على من يرجع بقيمة البناء ؟ قال : على الذي قبض الثمن .
وكذلك روى الحسن بن زياد عن أبي يوسف أن الشفيع يرجع على المشتري بقيمة البناء م :