أخذها الشفيع بما قاله البائع ، وكان ذلك حطا عن المشتري ، وهذا لأن الأمر إن كان على ما قال البائع فقد وجبت الشفعة به ، وإن كان على ما قال المشتري فقد حط البائع بعض الثمن ، وهذا الحط يظهر في حق الشفيع على ما نبين إن شاء الله تعالى . ولأن التملك على البائع بإيجابه فكان القول قوله في مقدار الثمن ما بقيت مطالبته فيأخذ الشفيع بقوله .
قال : ولو ادعى البائع الأكثر يتحالفان ويترادان
شرح
م : ( أخذها الشفيع بما قاله البائع ، وكان ذلك حطا عن المشتري ) ش : أي من البائع عن ذمة المشتري م : ( وهذا لأن الأمر إن كان على ما قال البائع فقد وجبت الشفعة به ، وإن كان على ما قال المشتري فقد حط البائع بعض الثمن ، وهذا الحط يظهر في حق الشفيع على ما نبين إن شاء الله تعالى ) ش : أي في هذا الباب .
م : ( ولأن التملك ) ش : وجه آخر ، ولأن تملك الشفيع البيع م : ( على البائع بإيجابه ) ش : أي بإيجاب البائع بقوله بعت ، ألا ترى أنه لو أقر بالبيع والمشتري ينكر فللشفيع أن يأخذ بالشفعة م : ( فكان القول قوله في مقدار الثمن ) ش : سواء أدى المشتري الأقل أو الأكثر م : ( ما بقيت مطالبته ) ش : أي مطالبة البائع م : ( فيأخذ الشفيع بقوله ) ش : أي بقول البائع .
م : ( قال : ولو ادعى البائع الأكثر ) ش : أي مما قاله المشتري أو الشفيع فإنه وضع المسألة في " المبسوط " و " الذخيرة " في اختلاف هؤلاء ، فإن قال الشفيع الثمن ألف ، وقال المشتري ألفان ، وقال البائع ثلاثة آلاف وأقاما البينة فالبينة بينة البائع ؛ لأنها تثبت الزيادة ويأخذ الشفيع بما قاله البائع . وقال الشافعي ، وأحمد : يأخذ بما قاله المشتري . ولو اختلفوا في مقداره فإن كان ما قاله البائع أكثر مما قالا ، وليس لهما بينة م : ( يتحالفان ، ويترادان ) ش : أي البائع ، والمشتري بالحديث المعروف .
قال شيخ الإسلام علاء الدين الأسبيجابي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح الكافي " : إذا اختلف البائع والمشتري ، والشفيع في الثمن قبل نقد الثمن ، والدار مقبوضة أو غير مقبوضة ، أخذها الشفيع بما قال البائع إن شاء ، وهذا على وجهين : إما أن يقع الاختلاف بينهم على وجه يدعي البائع أكثر الثمنين ، أو المشتري .
أما إذا ادعى البائع أكثر الثمنين بأن قال : بعتها بألف درهم ، والمشتري يقول : اشتريتها بألف ، والشفيع يقول : اشتريتها بخمسمائة فإن المشتري مع البائع يتحالفان لاختلافهما في الثمن ، فأيهما نكل ظهر أن الثمن بما يقوله الآخر يأخذها الشفيع بذلك .
ولو تحالفا يفسخ القاضي العقد بينهما ، ويعود إلى ملك البائع ، وأخذ الشفيع الدار من يد البائع بما يقوله البائع ؛ لأن فسخ البيع لا يوجب بطلان حق الشفيع ، وهل يحلف البائع ينبغي