تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ولو أخبر بكتاب والشفعة في أوله أو في وسطه فقرأ الكتاب إلى آخره بطلت شفعته ، وعلى هذا عامة المشايخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ،
شرح
ورواه ابن عدي بلفظ ابن ماجة وضعف محمد بن الحارث عن البخاري والنسائي وابن معين . وقال ابن القطان : واعلم أن محمد بن الحارث هذا ضعيف جدا وهو أسوأ حالا من ابن البيلماني وأبيه قال فيه الفلاس : متروك الحديث . وقال ابن معين : ليس بشيء ، ولم أر فيه أحسن من قول البزار فيه رجل مشهور ليس به بأس ، وإنما أعله بمحمد بن عبد الرحمن بن البيلماني ، قوله : لمن واثبها أي طلبها على وجه السرعة والمبادرة وهو من الوثوب على الاستعارة ؛ لأن من وثب بسرعة في طي الأرض بمشيه . [ أخبر الشفيع بكتاب أن الدار التي لك فيها شفعة قد بيعت ] م : ( ولو أخبر بكتاب والشفعة ) ش : أي ولو أخبر الشفيع بكتاب أن الدار التي لك فيها شفعة قد بيعت م : ( في أوله أو وسطه ) ش : أي وذكر الشفعة في أول الكتاب أو في وسطه م : ( فقرأ الكتاب إلى آخره بطلت شفعته ) ش : لأنه دليل الإعراض م : ( وعلى هذا عامة المشايخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ) ش : أي على أن طلب الشفعة على الفور عامة المشايخ ، وقال الكرخي وقال ابن رستم عن محمد إذا بلغت الشفعة صاحبها فسكت فهو رضا وهو ترك الشفعة . قال القدوري : وهذا يدل على أنه للفور ، ثم قال الكرخي وقال هاشم عن محمد في " نوادره " : إذا بلغه فسكت ثم ادعاها من ساعته فهو على شفعته . قال القدوري : وهذا بقيد المجلس . وقال ابن أبي ليلى : إن ترك الطلب ثلاثة أيام بطلت شفعته . وقال الشعبي : إن تركها يوما بطلت . وقال شريك : لا يبطل أبدا حتى يبطلها بقوله ، وفي " شرح الأقطع " وللشافعي أربعة أقوال : أحدها أنها على الفور ، والآخر ثلاثة أيام والآخر على التأبيد ، إلا أن للمشتري مطالبة الشفيع بالأخذ والإسقاط . والرابع أنها على التأبيد ، وليس للمشتري مطالبة الشفيع بشيء . وفي " مغني الحنابلة " لو علم البيع فسكت لا يبطل شفعته حتى يعلم المشتري ثم يترك هذا الطلب تبطل شفعته عندنا والشافعي في الجديد وأحمد على المنقوص عنه وابن شبرمة والأوزاعي ، وعن أحمد في رواية الشفعة على التراضي فلم تسقط ما لم يؤخذ منه دليل على الرضا بالسقوط من عفو ومطالبة بقسمة ، وهو قول مالك والشافعي في قول ، وابن أبي ليلى والثوري ، إلا أن مالكا قال : ينقطع بمضي سنة وعنه بمضي مدة يعلم أنه تارك لها ، وعنه بمضي أربعة أشهر . ولو أحدث فيه عمارة من غراس وبناء فله قيمته وقد رأى ابن أبي ليلى والثوري أن الخيار مقدر بثلاثة أيام وهو أحد أقوال الشافعي .