فيما إذا مات الشفيع بعد الطلبين ، أو باع داره المستحق بها الشفعة أو بيعت دار بجنب الدار المشفوعة قبل حكم الحاكم ، أو تسليم المخاصم لا تورث عنه في الصورة الأولى ، وتبطل شفعته في الثانية ، ولا يستحقها في الثالثة لانعدام الملك له . ثم قوله : تجب بعقد البيع بيان بأنه لا يجب إلا عند معاوضة المال بالمال على ما نبينه إن شاء الله تعالى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .
شرح
بالأخذ م : ( فيما إذا مات الشفيع بعد الطلبين ) ش : أي طلب المواثبة وطلب التقرير ، ويسمي طلب التقرير طلب الإشهاد أيضا م : ( أو باع داره المستحق بها الشفعة أو بيعت دار بجنب الدار المشفوعة قبل حكم الحاكم أو تسليم المخاصم ) ش : المشتري ، وهذا يرجع إلى الصور الثلاث ، وهي صورة الموت والتبيعين والشفيعين م : ( لا تورث عنه في الصورة الأولى ) ش : وهي ما إذا مات الشفيع بعد الطلبين قبل الأخذ .
م : ( وتبطل شفعته في الثانية ولا يستحقها في الثالثة ) ش : أي في الصورة الثانية وهي ما إذا باع داره المستحق بها الشفاعة قبل أخذ الدار المشفوعة ؛ لأن سبب الشفعة اتصال ملك الشفيع بالدار المشفوعة بتسليم المخاصم ، وهو المشتري أو بقضاء القاضي م : ( لانعدام الملك له ) ش : يعني لم يملك المشفوعة فكيف يملك بها غيرها .
م : ( ثم قوله : تجب بعقد البيع ) ش : يعني قول القدوري م : ( بيان أنه لا يجب إلا عند معاوضة المال بالمال ) ش : قال في " شرح الطحاوي " : والشفعة فيما إذا ملكت بعوض وهو عين مال ، فأما إذا ملكت بغير عوض كالهبة والصدقة والوصية والميراث فلا شفعة فيها ، وكذا لو ملك بعوض أي بغير مال ، كما إذا جعله مهرا في النكاح أو بدل في الخلع أو صولح من دم عمد فلا شفعة فيه ، ولو تزوجها على غير مهر مسمى ثم باع دارا من امرأته بذلك المهر أو تزوجها على غير مهر مسمى ثم باع داره بمهر المثل وجبت فيه الشفعة .
ولو تزوجها على الدار تزوجها على غير مسمى ثم فرض لها داره مهرا فلا شفعة فيها ، ولو صالح على الدار من الجناية التي يوجب الأرش بعد القصاص تجب فيها الشفعة بالأرش .
ولو جعلها أجرة في الإجارات لا شفعة فيها ؛ لأن بدلها ليس بعين مال م : ( على ما نبينه إن شاء الله تعالى ) ش : أي في باب ما تجب فيه الشفعة ، وما لا تجب .