باب طلب الشفعة والخصومة فيها قال : وإذا علم الشفيع بالبيع أشهد في مجلسه ذلك على المطالبة اعلم أن الطلب على ثلاثة أوجه : طلب المواثبة وهو أن يطلبها كما علم حتى لو بلغ الشفيع البيع ، ولم يطلب شفعته بطلت شفعته لما ذكرنا ولقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الشفعة لمن واثبها »
شرح
[ باب طلب الشفعة والخصومة فيها ]
م : ( باب طلب الشفعة والخصومة فيها )
ش : أي هذا باب في بيان طلب الشفعة والخصومة في الشفعة ، ولما لم يثبت الشفعة بدون الطلب والخصومة فيها شرع في بيانه وكيفيته .
م : ( قال : وإذا علم الشفيع بالبيع أشهد في مجلسه ذلك على المطالبة ) ش : أي قال القدوري وأراد بالمطالبة طلب المواثبة والإشهاد فيه في المجلس ليس بشرط ، والشرط هو نفس الطلب ، وإنما يشهد فيه لأنه لا يصدق على الطلب إلا بنيته ، فإن لم يكن يحضره من يشهده قال أنا مطالب بالشفعة ثم ينهض إلى من يشهد ، وإنما يفعل ذلك حتى لا يسقط حق الشفعة فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى .
م : ( اعلم أن الطلب على ثلاثة أوجه : طلب المواثبة ) ش : أي أحدها طلب المواثبة م : ( وهو أن يطلبها كما علم ) ش : أي على الفور ، سواء كان عنده إنسان أو لم يكن في كتاب الأجناس نقلا عن كتاب " الشفعة " لموسى بن نصر صاحب محمد بن الحسن ، يحتاج الشفيع أن يطلبها ساعة بلغة البيع ويتكلم بلسانه بطلب ، حضره المشهود أو لم يحضره ، وقال الحسن بن زياد من قول نفسه ليس عليه أن يكلم بالطلب إذا لم يكن بحضرته أحد .
وفي " شرح الأقطع " يطلبها كما علم وإن لم يكن عنده أحد لئلا يسقط حقه ديانة ، وفي " المبسوط " لكي يتمكن من الحلف إذا حلفه المشتري م : ( حتى لو بلغ الشفيع البيع ، ولم يطلب شفعته بطلت شفعته لما ذكرنا ) ش : أشار به إلى قوله لأنه حق ضعيف يبطل بالإعراض .
م : ( ولقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الشفعة لمن واثبها » ش : هذا ليس بحديث ، وإنما أخرجه عبد الرزاق في " مصنفه " من قول شريح - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وكذا ذكره القاسم بن ثابت السرقسطي في كتاب " غريب الحديث " في باب كلام التابعين . ولو ذكر عوض هذا ما رواه ابن ماجة عن محمد بن الحارث عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « الشفعة كحل العقال » ، لكان أحسن وأصوب ورواه البزار في " مسنده " ومن طريق البزار رواه ابن حزم في " المحلى " وزاد فيه : " ومن مثل بعبده فهو حر وهو مولى الله ورسوله والناس على شروطهم ما وافق الحق " .