ولأن ملكه متصل بملك الدخيل اتصال تأبيد وقرار فيثبت له حق الشفعة عند وجود المعاوضة بالمال اعتبارا بمورد الشرع ، وهذا لأن الاتصال على هذه الصفة إنما انتصب سببا فيه لدفع ضرر الجوار ، إذ هو مادة المضار على ما عرف ، وقطع هذه المادة بتملك الأصيل أولى ؛ لأن الضرر في حقه بإزعاجه عن خطة آبائه أقوى ،
شرح
ومما يشكل هل يستحق بها الشفعة ، فبين النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه لا يستحق الشفعة بالقسمة ، ولا يلزم الجار المقابل . ولأن الضرر هناك ليس بسبب اتصال الملك فلا يستحق رفعه بحق الملك ، فإن الشفعة حق الملك فيتحقق به رفع ضرر يلحق بسبب اتصال الملك ، ولهذا لم يثبت لجار السكنى كالمستأجر والمستعير ؛ لأن جواره ليس بمستدام .
م : ( ولأن ملكه ) ش : أي ملك الشفيع م : ( متصل بملك الدخيل ) ش : أي متصل بما ملك المشتري بالشراء ، وسماه دخيلا لأنه ليس بأصيل في الجوار ، والأصل هو الجوار م : ( اتصال تأبيد وقرار ) ش : وفي بعض النسخ اتصال التأبيد والقرار وفي بعض النسخ اتصال تأبيد وقرار .
واحترز بالتأبيد عن المنقول والسكنى بالعارية والقرار عن المشتري شراء فاسدا ؛ لأنه إقرار له لوجوب النقض رفعا للفساد م : ( فيثبت له حق الشفعة عند وجود المعاوضة بالمال ) ش : أي إذا كان كذلك يثبت للشفيع حق الشفعة عند وجود المعاوضة بالمال احترز به عن الإجارة والمرهونة والمجعولة مهرا م : ( اعتبارا بمورد الشرع ) ش : أي إلحاقا بالدلالة بمورد الشرع وهو ما لا يقسم .
م : ( وهذا لأن الاتصال على هذه الصفة ) ش : هذا ، كأنه جواب عن قوله : وهذا ليس في معناه ، أي لا معنى لقوله ، إذ الاتصال على هذه الصفة يعني اتصال التأبيد والقرار م : ( إنما انتصب سببا فيه ) ش : أي فيما ورد الشرع م : ( لدفع ضرر الجوار إذ هو ) ش : أي الجوار م : ( مادة المضار ) ش : من إيقاد النار ، وإثارة الغبار ، ومنع ضوء النهار ، وأعلى الجدار للاطلاع على الصغار والكبار م : ( على ما عرف ) ش : سوء هذا بين الجيران .
م : ( وقطع هذه المادة ) ش : جواب إشكال وهو أن يقال الشفيع يتضرر بالدخيل والدخيل أيضا يتضرر بتملك الشفيع ما له عليه ، فأجاب بأن قطع هذه المادة م : ( بتملك الأصيل ) ش : يعني الشفيع م : ( أولى لأن الضرر في حقه بإزعاجه عن خطة آبائه أقوى ) ش : لأن ملك المشتري لم يتقرر بعد ، والمشتري رافع لتقرير ملكه ؛ لأنه مضطر إلى البيع لو لم يوافقه المشتري والدفع أسهل من الرفع .