تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وضرر القسمة مشروع لا يصلح علة لتحقيق ضرر غيره . وأما الترتيب فلقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الشريك أحق من الخليط والخليط أحق من الشفيع »
شرح
م : ( وضرر القسمة مشروع ) ش : هذا جواب عن قول الشافعي لأن مؤنة القسمة تلزمه عند بيع أحد الشريكين ؛ لأنه جعل العلة المؤثرة في استحقاق الشفعة عند البيع لزوم مؤنة القسمة ، فإنه لو لم يأخذ الشفيع المبيع بالشفعة طالبه المشتري بالقسمة فيلحقه بسبب مؤنته ، وذلك ضرر به فمكنه الشرع من أخذ الشفعة دفعا للضرر عنه . وتقرير الجواب أن مؤنة القسمة أمر مشروع م : ( لا يصلح علة لتحقيق ضرر غيره ) ش : وهو التملك على المشتري من غير رضاه لدفع ضرر القسمة ؛ لأنه ليس بضرر بل العلة هي دفع ضرر الجوار باتصال الملكين على الدوام . فإن قلت : ضرر الدخيل موهوم ، وربما يكون وربما لا يكون لأنه مسلم مميز عاقل وعقله ودينه يمنعانه عن إضرار الغير وضرر المشتري وهو أخذ الملك منه بلا رضاه متحقق ، فلا يلتزم ضرر المتحقق لدفع ضرر موهوم . ولو كان ضرر الدخيل موجودا لا موهوما يمكن رفعه بالمرافعة إلى السلطان أو بالمقابلة قلت : لا نسلم أن ضرر الدخيل موهوم بل هو غالب ، فإن الإنسان لا يمكنه الانتفاع بملكه مدة عمره ولا يتأذى من جاره ، فما أجزأ من قال قبل حلوله لأنه إذا نزل ربما يمكن دفعه ، وربما لا يمكن فلا فائدة إذن في الاشتغال بالدفع والضرر الذي يلحق من جهة الدخيل بعضه ظاهر وبعضه باطن . فلا يمكن رفع جميع ذلك إلى السلطان وفيه حرج . وربما يحصل ضرر في باب السلطان أي في المقابلة فوق ضرر سوء الصحبة ، فلا يحمل إلا على الدفع الأدنى . فإن قلت : العلة في استحقاق الشفعة للشريك دفع ضرر المقاسمة ، فلا يتحقق هذا المعنى في الجار فلا يثبت له الشفعة . قلت : المقاسمة حق مستحق على الشريك فلا يكون من الضرر . فإن قلت : في المملوك بالإرث والهبة والوصية لا يثبت الشفعة فينتقض عليكم . قلت : عدم الثبوت في هذه الأشياء لقلة وجودها بخلاف البيع ، وأيضا فإنها لو ثبت فيها إما أن يثبت بعوض فلا يمكن وهو ظاهر ، أو بغير عوض فليس بمشروع في الشفعة . م : ( وأما الترتيب فلقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الشريك أحق من الخليط والخليط أحق من الشفيع » ش : هذا عطف على قوله أما الثبوت ، قد مر أن لفظ القدوري دل على شيئين ثبوت الشفعة والترتيب . أما ثبوتها فبالأحاديث المذكورة ، وأما الترتيب فلقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولكن لم يثبت