تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
قال : وإن استهلكهما ضمن الخل ولم يضمن الجلد عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقالا : يضمن الجلد مدبوغا ويعطي ما زاد الدباغ فيه . ولو هلك في يده لا يضمنه بالإجماع . أما الخل فلأنه لما بقي على ملك مالكه وهو مال متقوم ضمنه بالإتلاف . ويجب مثله لأن الخل من ذوات الأمثال . وأما الجلد فلهما : أنه باق على ملك المالك حتى كان له أن يأخذه ، وهو مال متقوم ، فيضمنه مدبوغا بالاستهلاك ، ويعطيه المالك ما زاد الدباغ فيه ،
شرح
حق حبس المبيع لأجل استيفاء الثمن . م : ( قال : وإن استهلكهما ) ش : أي قال في " الجامع الصغير " وإن استهلك الغاصب الخل والجلد م : ( ضمن الخل ولم يضمن الجلد عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقالا : يضمن الجلد مدبوغا ويعطي ) ش : على صيغة المجهول ، أي يعطي الذي دبغه ثم استهلكه م : ( ما زاد الدباغ فيه ، ولو هلك في يده لا يضمنه بالإجماع ) ش : أي في يد الغاصب لأنه لم يهلك بفعله ولم يكن منه جناية ، كذا قال الفقيه أبو الليث ، وإنما لم يذكر له دليلا لأنه مجمع عليه ودليله الإجماع . وعند الثلاثة : لو تخللت الخمر بنفسها وهلكت في يد الغاصب يضمن ، أما إذا تخلل بفعل الغاصب لا يضمن ، وفي الجلد المدبوغ على قول لا يلزمه رده لا يضمن ، وعلى قول يلزمه رده يضمن . م : ( أما الخل ) ش : دليل صورة الاستهلاك والمراد منه الوجه الأول من وجوه التخلل وهو ما إذا خللها من غير خلط م : ( فلأنه لما بقي على ملك مالكه وهو مال متقوم ضمنه بالإتلاف ، ويجب مثله لأن الخل من ذوات الأمثال ) ش : لم يذكر محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " ما إذا يضمن . قالوا في شروحه : فالظاهر أنه يضمن المثل لأنه مثلي إلا أن يكون من نوع لا يوجد له مثل في تلك المواضع ، فيجب قيمته . ونص الكرخي في " مختصره " على وجوب المثل . م : ( وأما الجلد فلهما ) ش : أي فلأبي يوسف ومحمد رحمهما الله م : ( أنه ) ش : أي الجلد م : ( باق على ملك المالك حتى كان له أن يأخذه ، وهو مال متقوم ) ش : أما بقاؤه على ملكه فلأن الغاصب لم يحدث فيه إلا مجرد الصبغة وبذلك لا يزول ملك المغصوب ، كما لو كان ثوبا فقصره . وأما كونه متقوما فظاهر م : ( فيضمنه مدبوغا بالاستهلاك ) ش : أي إن كان كذلك فيضمن حال كونه مدبوغا بالاستهلاك م : ( ويعطيه المالك ما زاد الدباغ فيه ) ش : أي يعطي المالك الغاصب ما زاد الدباغ فيه .