وبهذا الدباغ اتصل بالجلد مال متقوم للغاصب كالصبغ في الثوب فكان بمنزلته ، فلهذا يأخذ الخل بغير شيء ويأخذ الجلد ، ويعطي ما زاد الدباغ فيه ، وبيانه أن ينظر إلى قيمته ذكيا غير مدبوغ ، وإلى قيمته مدبوغا فيضمن فضل ما بينهما ، وللغاصب أن يحبسه حتى يستوفي حقه كحق الحبس في المبيع .
شرح
إلى التقوم والمالية ، بل كان ذلك بمنزلة إظهار التقوم والمالية ، فلأجل ذلك صار صاحب الخمر أحق بالخل ، والقسمان الآخران يأتيان في موضعها إن شاء الله تعالى .
م : ( وبهذا الدباغ ) ش : المذكور وهو الدباغ بما له قيمة كالقرض م : ( اتصل بالجلد مال متقوم للغاصب كالصبغ في الثوب فكان بمنزلته ) ش : الثوب الذي غصبه الغاصب حيث يأخذ الجلد ويعطي ما زاد الدباغ فيه كما في الثوب حيث يأخذه مالكه ويعطي ما زاد الصبغ فيه .
فإن أراد المالك أن يترك الجلد على الغاصب ويضمنه قيمة الجلد فليس له ذلك لأنه غصبه ولا قيمة له ، بخلاف مسألة الثوب فإن هناك لصاحب الثوب أن يضمنه ويترك الثوب عليه ؛ لأن الثوب قبل الصبغ كان مالا متقوما ، ولا كذلك الجلد ، حتى لو غصبه جلدا ذكيا غير مدبوغ كان لصاحب الجلد أن يضمنه .
قال فخر الدين قاضي خان : من المشايخ من قال هذا قول أبي حنيفة ؛ لأنه لما تركه فقد عجز عن رده ، فصار كعجزه بالاستهلاك . فأما على قولهما له أن يترك الجلد على الغاصب ويضمنه القيمة أيضا .
م : ( فلهذا ) ش : أي فلأجل أن التخليل لا يثبت المالية وبالدباغ يتصل به مال متقوم م : ( يأخذ الخل ) ش : أي صاحبه م : ( بغير شيء ويأخذ الجلد ) ش : أي صاحبه م : ( ويعطي ) ش : على بناء الفاعل ، وأن يعطي صاحب الجلد م : ( ما زاد الدباغ فيه ) ش : أي في الجلد .
م : ( وبيانه ) ش : أي بيان إعطاء ما زاد الدباغ فيه م : ( أن ) ش : أي الشأن م : ( ينظر إلى قيمته ذكيا غير مدبوغ ) ش : أي حال كونه ذكيا غير مدبوغ ؛ لأنه لا يكون قيمة لجلد الميتة فيقوم ذكيا كذلك م : ( وإلى قيمته مدبوغا ) ش : أي وينظر إلى قيمته حال كونه مدبوغا م : ( فيضمن فضل ما بينهما ) ش : أي فضل ما بين القيمتين مثلا إذا كانت قيمته ذكيا غير مدبوغ عشرة دراهم ومدبوغا اثني عشر درهما يضمن درهمين ، وعلى هذا وقيل يضمنه قيمته جلدا ذكيا غير مدبوغ .
قال فخر الإسلام : وذلك مذكور في بعض نسخ " المبسوط " أنه ملحق بالذكي .
م : ( وللغاصب أن يحبسه حتى يستوفي حقه كحق الحبس في المبيع ) ش : يعني كما أن البائع له