تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وهذا خلاف الربا ؛ لأنه مستثنى عن عقودهم ، وبخلاف العبد المرتد يكون للذمي ؛ لأنا ما ضمنا لهم ترك التعرض له لما فيه من الاستخفاف بالدين ، وبخلاف متروك التسمية عامدا إذا كان لمن يبيحه ؛ لأن ولاية الحاجة ثابتة وبخلاف متروك التسمية عامدا إذا كان لمن يبيحه لأن ولاية الحاجة ثابتة
شرح
م : ( وهذا بخلاف الربا ) ش : أي عدم التعرض في مبايعتهم بخلاف الربا ، فإنه يتعرض لهم في إبطال عقود الربا ، حتى لو باعا درهما بدرهمين يسترد الدرهم الزائد . وقال الأترازي : أي هذا الذي ذكرناه من كون الذمي غير ممنوع عن تمليك الخمر ؛ بخلاف الربا ، فإنه ممنوع عنه . وقيل : الأولى أن يتعلق بقوله نحن أمرنا أن نتركهم وما يدينون إلى آخره م : ( لأنه مستثنى عن عقودهم ) ش : أي لأن الربا مستثنى عن عقود أهل الذمة ؛ لأنه لم يرد عليه عقد الأمان . ألا ترى إلى قَوْله تَعَالَى في سورة النساء : { وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا } [ النساء : 161 ] م : ( وبخلاف العبد المرتد يكون للذمي ) ش : عطف على قوله : وهذا بخلاف الربا ، يعني الذمي إذا اشترى عبدا مسلما ثم ارتد العبد فإنه يحبس حتى يتوب أو يقتل ، ولا تجب قيمته للذمي . الحاصل أنا لا نقره على تموله وتملكه ، بل نأخذه من يده فتقبله وإن كانت أمة نحبسها أبدا ونستتيبها [ . . . ] قبل وهو أيضا مقيس عليه للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . ووجه الجواب ما أشار إليه بقوله م : ( لأنا ما ضمنا لهم ترك التعرض له ) ش : أي للعبد المرتد م : ( لما فيه ) ش : أي في ترك التعرض م : ( من الاستخفاف بالدين ) ش : بالترك والإعراض عنه . فإن قلت : يشكل على هذا التعليل ما لو أتلف صليب نصراني حيث يضمن قيمته صليبا ، وفي ترك التعرض استخفاف بالدين . قلت : ذاك كفر أصلي والنصراني مقر على ذلك بخلاف الارتداد . م : ( وبخلاف متروك التسمية عامدا إذا كان لمن يبيحه ) ش : يتعلق بقوله : أمرنا أن نتركهم وما يدينون يعني كما أمرنا أن نترك أهل الذمة على ما اعتقدوه من الباطل ، وجب علينا أن نترك أهل الاجتهاد على ما اعتقدوه مع احتمال الصحة فيه بالطريق الأولى ، وحينئذ يجب أن نقول بوجوب الضمان على ما أتلف متروك التسمية عامدا ؛ لأنه مال متقوم في اعتقاد الشافعي ومن تابعه ووجه الجواب ما قاله بقوله م : ( لأن ولاية الحاجة ثابتة ) ش : أي ولاية الإلزام المحاجة ثابتة وقد ثبت بالنص حرمته ، فلا يعتبر في إيجاب الضمان . ولقائل أن يقول لا نسلم أن ولاية المحاجة ثابتة ؛ لأن الدليل الدال على ترك المحاجة مع أهل الذمة دال على تركها مع المجتهدين بالطريق الأولى على ما قررتم . والجواب أن الدليل هو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « اتركوهم وما يدينون » ، وكان ذلك بعقد الذمة وهو متفق عليه في حق المجتهدين .