تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
له : أنه سقط تقومهما في حق المسلم ، فكذا في حق الذمي ؛ لأنهم أتباع لنا في حق الأحكام فلا يجب بإتلافهما مال متقوم وهو الضمان . ولنا أن التقوم باق في حقهم ، إذ الخمر لهم كالخل لنا ، والخنزير لهم كالشاة لنا ، ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يدينون
شرح
الذمي فإنه يجوز عندنا خلافا للشافعي وأحمد م : ( له ) ش : أي الشافعي م : ( أنه سقط تقومهما ) ش : أي تقوم الخمر والخنزير م : ( في حق المسلم ، فكذا في حق الذمي ؛ لأنهم أتباع لنا في حق الأحكام ) ش : أي لأن أهل الذمة أتباع للمسلمين في الأحكام لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « فإذا قبلوا عقد الذمة فأعلمهم أن لهم ما للمسلين وعليهم ما على المسلمين » ، فبين أن كل حكم يثبت في حق المسلم يثبت في حق الذمي م : ( فلا يجب بإتلافهما مال ) ش : أي إذا كان كذلك فلا يجب بإتلاف الخمر والخنزير الذي ليسا بمتقومين مال م : ( متقوم وهو الضمان ) ش : أي ما يضمن به . م : ( ولنا : أن التقوم باق في حقهم ) ش : دل على أن ذلك ما رواه أبو يوسف في " كتاب الخراج " تصنيفه في فصل من تجب عليه الجزية ، وقال حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال : سمعت ابن سويد بن غفلة يقول : حضر عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - واجتمع إليه عماله فقال : يا هؤلاء إنه بلغني أنكم تأخذون في الجزية الميتة والخنزير ، فقال بلال : أجل إنهم يفعلون ذلك ، فقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : فلا تفعلوا ولكن ولوا أربابها بيعها ثم خذوا الثمن منهم . وجه الاستدلال بذلك أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أذن لهم في بيعها وثمن العقد عليها بيعا وبدلها ثمنا ، والثمن لا يجب إلا في عقد صحيح ، فدل على التقوم . وهذا ؛ لأن قضايا عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ما كانت تخفى على الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، ولم يثبت التكبر منهم على ذلك ، فحل محل الإجماع . م : ( إذ الخمر لهم كالخل لنا ، والخنزير لهم كالشاة لنا ، ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يدينون ) ش : يعني لا نجادلهم على الترك . فإن قلت : ما الأمر بتركهم وما يدينون ؟ . قلت : قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « اتركوهم وما يدينون » . والخمر كانت متقومة في شريعة من قبلنا وفي صدر شريعتنا ، والمزيد هو قَوْله تَعَالَى : { رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ } [ المائدة : 90 ] ( سورة المائدة : الآية 90 ) . وجد في حقنا بدليل السياق والسباق ، فبقي في حق من لم يدخل تحت الخطاب على ما كان من قبل . فإن قلت : روي في حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إن الله لعن