تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ولا نسلم أنها متقومة في ذاتها ، بل تتقوم ضرورة عند ورود العقد ولم يوجد العقد ، إلا أن ما انتقص باستعماله مضمون عليه لاستهلاكه بعض أجزاء العين
شرح
مختلف الطريقة بيننا وبين الشافعي ، فإن هذه المسألة من جملة المسائل المذكورة في علم الخلاف ، بل الظاهر أن مراده هذا وتخصيص مختلف أبي الليث تحكم فافهم . م : ( ولا نسلم أنها متقومة في ذاتها ) ش : هذا جواب عن قوله المنافع أموال متقومة ، تقديره أنا لا نسلم أن المنافع أموال متقومة في ذاتها ؛ لأن التقوم لا يسبق الوجود والإحراز ، وذلك فيما لا يبقى غير متصور م : ( بل تتقوم ضرورة ) ش : أي لضرورة دفع الحاجة م : ( عند ورود العقد عليها ولم يوجد العقد ) ش : في المتنازع فيه م : ( إلا أن ما انتقص باستعماله مضمون عليه ) ش : هذا استثناء منقطع ، أي لكن ما ينقص بسبب استعماله مضمون عليه ، وقيد باستعماله بحسب الغالب ؛ لأن النقص غالبا يكون بالاستعمال . ولكن الحكم ثابت فيما إذ انتقص بدون استعماله م : ( لاستهلاكه بعض أجزاء العين ) ش : أي لاستهلاك الغاصب بعض أجزاء العين المغصوبة . قال مشايخنا : هذا إذا لم يكن معدا للاستقلال ، فإن كان معدا له بضمن المنافع بالغصب والإتلاف . وفي " الفتاوى الكبرى " منافع المقار الموقوفة مضمونة سواء كان معدا للاستغلال أو لا نظرا للوقف . وفي " المجتبى " : وأصحابنا المتأخرون يفتون بقول الشافعي في المسألات والأوفاق وأموال اليتامى ، ويوجبون أجر منافعها على الغصبة . ثم في مسألة فتح رأس التنور المسجور إنما يضمن قيمة الحطب مع أن غصب المنافع وإتلافها غير متصور لما أنه أتلف ما هو المقصود من تسخين التنور ، فصار هذا بمنزلة استهلاك العين ، فلذلك ضمن الحطب .
البناية شرح الهداية — صفحة 251 | العيني