وإتلافها ؛ لأنه لا بقاء لها ، ولأنها لا تماثل الأعيان لسرعة فنائها وبقاء الأعيان ، وقد عرفت هذه المآخذ في المختلف ،
شرح
وإتلافها ) ش : أي غصب المنافع وإتلافها م : ( لأنه لا بقاء لها ) ش : أي للمنافع ؛ لأنها أعراض تتلاشى ومما لا يبقى لا يتصور غصبه وإتلافه ، إذا إتلاف الشيء وغصبه إنما يرد في حال بقائه م : ( ولأنها ) ش : أي ولأن المنافع أراد ، ولئن سلمنا تحقق غصب المنافع وإتلافها ، ولكن شرط الضمان المماثلة والمنافع م : ( لا تماثل الأعيان لسرعة فنائها ) ش : أي فناء المنافع م : ( وبقاء الأعيان ) ش : فلم توجد المماثلة فلا يضمن .
فإن قيل : يرد عليه ما إذا أتلف ما يسرع إليه الفساد فإنه يضمن بالدراهم التي هي تبقى ، فدل على المماثلة والبقاء غير معتبرة .
أجيب : بأن المماثلة المعتبرة هي ما تكون بين باق وباق ، لا بين جوهر وعرض ، ألا ترى أن بيع الثياب بالدراهم جائز ، وإن كان أحدهما يبلى دون الآخر .
فإن قيل : يرد أيضا ما إذا استأجر الوصي اليتيم ما يحتاج إليه بدراهم اليتيم فإنه جائز لا محالة . ولو كان ما ذكرتم صحيحا لما جاز ؛ لأن القربان إلى مال اليتيم لا يجوز إلا بالوجه الأحسن .
أجيب : بأنه لما جاز مع وجود التفاوت دل على أن القربان الأحسن في مال اليتيم هو ما لا يعد عيبا في التصرفات .
فإن قلت : ما ذكر يفضي إلى إهدار حق المالك وهو مظلوم ، ورعاية جانب الغاصب وهو ظالم .
قلت : حق المالك يتراخى إلى دار الآخرة وحق الغاصب في الزيادة يفوت أصلا ، والتأخير أهون من الإبطال .
فإن قلت : كلامنا في أحكام الدنيا .
قلت : بلى لكن المماثلة شرط على ما بينا ، وحق المالك يفوت في الدنيا لا في الآخرة فيكون ثابتا من وجه دون وجه ، وحق الغاصب في الزيادة يفوت في الدارين فيكون فائتا من كل وجه ، فكان تحمل أدنى الضرر أولى .
م : ( وقد عرفت هذه المآخذ ) ش : هو جمع مأخذ أي التي هي مناط الحكم ، أو أراد ما ذكره تماثل الأعيان إلى آخره م : ( في المختلف ) ش : أراد به مختلف الفقيه أبي الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - هكذا قال الأترازي . وتبعه على ذلك صاحب " العناية " ، ولكن لم لا يجوز أن يكون أراد به