الواجب ابتداء التسليم ، وما ذكرناه شرط صحة الرد والزنا سبب لجلد مؤلم لا جارح ولا متلف فلم يوجد السبب في يد الغاصب .
قال : ولا يضمن الغاصب منافع ما غصبه إلا أن ينقص باستعماله فيغرم النقصان . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يضمنها فيجب أجر المثل ،
شرح
بطريق الفرق ، وهو أن فصل الشراء م : ( الواجب ) ش : على البائع م : ( ابتداء التسليم ) ش : أي تسليم المبيع على الوجه الذي وقع عليه العقد وقد تحقق ذلك منه وموتها بالنفاس لا بعد التسليم .
م : ( وما ذكرناه شرط صحة الرد ) ش : أي ما ذكرنا من وجوب وجه الذي أخذه عليه شرط لصحة الرد ولم يوجد ، فكان تمثيل ما لم يوجد بشرطه على ما وجد شرطه ، وهو تمثيل فاسد .
وقال تاج الشريعة : وتحقيقه أن الشراء لم يتناول إلا العين إذ الأوصاف لا تدخل في الشراء ، وهذا لا يقابلها شيء من الثمن ، فكان الواجب على البائع تسليم العين الذي هو مال متقوم وقد وجد فلا يرجع المشتري عليه بالهلاك في يده .
وأما الغصب فإن الأوصاف داخلة فيه ، ولهذا لو غصب جارية سمينة فهزلت في يد الغاصب وردها كذلك فإنه يضمن النقصان ، وإذا دخلت الأوصاف فيه كان الرد بدونها ردا فاسدا . وأما إذا حمت في يد الغاصب فلأن سبب الموت ما بها من الحمى والضعف وقت الموت ، ويحتمل أن يكون سببه عمارة كانت في يد الغاصب ، أو حدثت في يد المالك بالشك .
م : ( والزنا سبب لجلد مؤلم ) ش : جواب عن قولهما أو زنت في يده إلى آخره ، وتقريره أن الزنا الذي وجد في يد الغاصب ، إنما كان واجبا لجلد مؤلم م : ( لا جارح ولا متلف ) ش : ولما جلدت في يد المالك بجلد متلف غير ما وجب في يد الغاصب فلا يضمن ، وهو معنى قوله : م : ( فلم يوجد السبب ) ش : وهو الجلد المتلف م : ( في يد الغاصب ) ش : .
[ ضمان الغاصب منافع المغصوب ]
م : ( قال : ولا يضمن الغاصب منافع ما غصبه ) ش : أي وقال القدوري : وقال في " إشارات الأسرار " المنافع لا يضمن سواء عرفها إلى نفسه أو عطلها على المالك . وقال في " الطريقة البرهانية " المنافع لا تضمن بالغصب والاستهلاك في قول علمائنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - .
وصورة المسألة : رجل غصب عبدا فأمسكه شهرا حتى صار غاصبا للمنافع ، أو استعمله حتى صار مستهلكا لها عندنا لا تضمن هذه المنافع ، وقال صدر الإسلام البزدوي في شرح " الكافي " : ليس على الغاصب في ركوب الدابة وسكنى الدار أجر وهو مذهب علمائنا م : ( إلا أن ينقص باستعماله فيغرم النقصان ) ش : أي إلا أن ينقص عين المغصوب باستعماله ، فحينئذ يضمن النقصان .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يضمنها ) ش : أي المنافع م : ( فيجب أجر المثل ) ش : هذا