تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
قال : ومن غصب جارية فزنى بها فحبلت ثم ردها وماتت في نفاسها يضمن قيمتها يوم علقت ، ولا ضمان عليه في الحرة ، هذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقالا : لا يضمن في الأمة أيضا ، لهما : أن الرد قد صح
شرح
إلى جابر ، فإطلاق الجابر عليه توسع في العبارة . فإن قيل : لو كان الولد خلفا وبدلا عن النقصان لما بقي ملكا للمولى عند ارتفاعه بضمان الغاصب لئلا يجتمع البدلان في ملك واحد . أجيب : بأنه ملك المولى لا محالة ومن حيث الملك ليس ببدل بل بدل من حيث الذات ، فإذا ارتفع النقصان بطل الخليفة وبقي في ملك المولى . فإن قيل : الولد عنده أمانة فكيف يكون خلفا عن المضمون . فالجواب : ما أشار إليه المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - من عدم عده نقصانا لا تضمينه ، وهذا الجواب صالح للدفع عن السؤال أيضا ، فلله در المصنف عالما ما أدق تحريره وما أزكى قريحته وما أمعن نظره . [ غصب جارية فزنى بها فحبلت ثم ردها وماتت في نفاسها ] م : ( قال : ومن غصب جارية فزنى بها فحبلت ثم ردها وماتت في نفاسها يضمن قيمتها يوم علقت ) ش : أي قال في " الجامع الصغير " : وصورته فيه محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الرجل يغصب الجارية فزنى بها ثم يردها فتحبل فتموت في نفاسها قال هو ضامن لقيمتها يوم علقت وليس عليه في الحرة ضمان . وقال أبو يوسف ومحمد : لا ضمان عليه في الأمة أيضا إذا ماتت في نفاسها بعدما يردها ، انتهى . وقال الصدر الشهيد في " شرحه " : يريد به إذا زنى بها مكرهة أو مطاوعة . قال محمد : ذكره مطلقا ولم يقيده بحالة الطواعية ، وإنما قيد بالحبل من الزنا ؛ لأنه إذا كان من الزوج أو المولى فلا ضمان ، ثم إن المصنف لم يتابعه في قوله ثم يردها فتحبل ؛ لأنه قدم الحبل حيث قال : فحبلت ثم ردها لبيان أن الحبل كان موجودا وقت الرد ، وهكذا هو في عامة النسخ . ووقع في بعض النسخ ، ثم ردها فتحبل بتقديم الرد متابعة لما قاله في " الجامع الصغير " ، قوله : عقلت بسكر اللام تعلق علوقا ، إذا حبلت م : ( ولا ضمان عليه في الحرة ) ش : لأنه لا يضمن بالغصب . م : ( هذا ) ش : أي وجوب الضمان م : ( عند أبي حنفية - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : لا يضمن في الأمة أيضا ) ش : إلا نقصان الحبل ، وبه قالت الثلاثة م : ( لهما : أن الرد قد صح ) ش : لأنه أوصل الحق إلى المستحق وصحته توجب البراءة عن الضمان .