تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
زوال ملك المالك ، وحرمة الانتفاع للغاصب قبل الإرضاء ،
شرح
الأول : الأمر بالتصدق الذي يدل على زوال ملك المالك إذ لو بقي الملك للمالك لأمر بالرد إليه تحرزا عن إبطال ملك الإنسان ، أو أمر بالبيع وحفظ الثمن عند خوف الفساد ؛ لأن الإمام ولايته بيع مال الإنسان عند الحاجة . الثاني : زوال ملك المالك ، أشار إليه بقوله م : ( زوال ملك المالك ) ش : بالنصب ، أي وأفاد أيضا زوال ملك المالك . ووجهه ما ذكرناه . الثالث : حرمة الانتفاع قبل أداء البدل ، أشار إليه بقوله : م : ( وحرمة الانتفاع للغاصب قبل الإرضاء ) ش : بالنصب أيضا ، أي وأفاد أيضا حرمة انتفاع الغاصب بالمغصوب قبل إرضاء المالك بالتراضي أو بالقضاء . وقال محمد بن الحسن : في كتاب " الآثار " أخبرنا أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن عاصم بن كليب عن أبيه به ، ثم قال ولو كان هذا اللحم باقيا على ملك مالكه الأول لما أمر به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يطعم الأسارى ، ولكن لما رآه خرج من ملك الأول صار مضمونا على الذي أخذه أمر بإطعامه ؛ لأن من ضمن شيئا فصار له عن وجه غصب فإن الأولى أن يتصدق به ولا يأكله . وأخرج الدارقطني في " سننه " عن عبد الواحد بن زياد عن عاصم بن كليب به ، ثم أخرج عن عبد الواحد بن زياد قال : قلت لأبي حنيفة : من أين أخذت قولك في الرجل يعمل في مال الرجل بغير إذنه أنه يتصدق بالذبح ، قال : أخذته من حديث عاصم بن كليب هذا ، انتهى . فإن قلت : قال البيهقي : وهذا ؛ لأنه كان يخشى عليها الفساد وصاحبها كان غائبا فرأى من المصلحة أن يطعمها الأسارى ثم يضمن لصاحبها . قلت : الإمام إذا خاف التلف على ملك غائب يبيعه ويحبس ثمنه عليه كما ذكرنا . ولا يجوز له أن يتصدق به . فإن قلت : هذا الحديث متروك الظاهر ؛ لأن المذهب أن التصدق بالذبح لا يعين المغصوب ، فكيف يصح التمسك به . قلت : روي عن محمد أنه يتصدق بالأصل قبل أداء الضمان على أنا نقول : إن الحديث يقتضي انقطاع حق المالك والتصدق ، إلا أن التصدق ترك للمعارض ، فبقي الحكم الآخر على ظاهره ، ولا يرد علينا اللقطة ؛ لأن الشارع أمر بتصدقها بعد تعريفها وعجزها عن إصابة المالك وعن صيانة المال ، وهاهنا المالك معلوم ويمكن الرد عليه فلا يجوز التصدق بدون رضاه ، كما لو علم صاحب اللقطة وأمكن الرد عليه . كذا ذكره الإمام اليرعوي .
البناية شرح الهداية — صفحة 210 | العيني