ولا نجعله سببا للملك من حيث إنه محظور ، بل من حيث إنه إحداث الصنعة بخلاف الشاة لأن اسمها باق بعد الذبح والسلخ وهذا الوجه يشمل الفصول المذكورة ويتفرع عليه غيرها فاحفظه
شرح
لأن حقه في الثوب والثوب ثوب بالتركيب ، والتركيب بالقطع زال من وجه وبقي من وجه ، فلو زال كله لذهب ملكه ، وكذلك بعض المنافع القائمة زال بالقطع وحدث بالخياطة ما لم يكن وهذا كمن غصب إبريسما فخاط بطن نفسه أو شاته لم يجز نزع الإبريسم ؛ لأنه هالك من وجه ، م : ( فيترجح على الأصل الذي هو فائت من وجه ) ش : أي إذا كان كذلك فيترجح حق الغاصب على الأصل وهو حق المالك الذي هو فائت من وجه ؛ لأن الصناعة قائمة بذاتها من كل وجه ، والعين هالكة فصارت الصنعة راجحة في الوجود ، وترجيحه يرجح إلى الحال ، وترجيحنا إلى الوجود ، فالرجحان في الذات أحق من الحال ؛ لأنها تابعة للذات .
م : ( ولا نجعله سببا للملك ) ش : هذا جواب عن قوله ولا معتبر بفعله ؛ لأنه محظور ، تقريره أننا لا نجعل فعل الغاصب من الطحن وغيره سببا م : ( من حيث إنه محظور ، بل من حيث إنه إحداث الصنعة ) ش : المتقومة ، إذ إحداث الصنعة مشروع في نفسه ، وإنما حرم هاهنا بأن جعل مال الغير بمنزلة آلة له ، فأشبه الاحتطاب بقدوم الغير والاصطياد بقوس الغير .
م : ( بخلاف الشاة ) ش : هذا جواب عن قوله وصار كما إذا ذبح الشاة المغصوبة ، تقريره أن العلة حدوث الفعل من الغاصب على وجه تبدل الاسم ، والشاة ليست كذلك م : ( لأن اسمها باق بعد الذبح والسلخ ) ش : حيث يقال شاة مذبوحة مسلوخة ، كما يقال شاة حية .
فإن قيل : الكلام فيها بعد التأديب ولا يقال شاة مأربة ، بل يقال لحم مأرب ، فقد حصل الفعل وتبدل الاسم ولم ينقطع حق المالك .
أجيب بأنه كذلك إلا أنه لما ذبحها فقد أبقى اسم الشاة فيها مع ترجيح جانب اللحمية فيها ، إذ معظم المقصود منها اللحم ثم السلخ ثم التأريب بعد ذلك لا يفوت ما هو المقصود بالذبح ، بل يحققه فلا يكون تبديل العين ، بخلاف الطبخ بعد ؛ لأنه لم يبق ما هو المتعلق باللحم كما كان فلم يكن لصاحبها أن يأخذها .
م : ( وهذا الوجه ) ش : أي وجه الاستدلال ببقاء الاسم على عدم الانقطاع ، وبفوات الاسم على الانقطاع م : ( يشمل الفصول المذكورة ) ش : أي التي ذكرها القدوري من غصب الشاة وذبحها وغصب الحنطة وطحنها ، وغصب الحديد واتخاذه سيفا ، وغصب الصفر وعمله آنية م : ( ويتفرع عليه غيرها ) ش : أي على الفصول المذكورة غيرها ، مثل خبز الدقيق ونسج الغزل وغزل القطن وعصر السمسم ، فإنه يقطع حق المالك عندنا خلافا للشافعي ومن تابعه م : ( فاحفظه )