تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أو حديدا فاتخذه سيفا ، أو صفرا فعمله آنية ، وهذا كله عندنا .
شرح
وإذا غصب حنطة فطحنها فإن أبا حنيفة ، ومحمدا قالا : لا سبيل لرب الحنطة على الدقيق . وكذا روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وعلى الغاصب الحنطة التي غصب ، وقال ابن سماعة عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يأخذ المغصوب منه الدقيق مكان الحنطة ، لكن أبيع الدقيق ، واشتري له حنطة مثل حنطته وهو أحق بذلك من جميع الغرماء إن مات الغاصب ؛ لأنه شبه وهو أحق به من غيره ، ولذلك لو غصب دقيقا فخبزه أو غزلا فنسجه أو قطنا فغزله ونسجه فهو مثل ذلك يباع له ذلك فيعطى مثل قطنه ، ومثل طعامه إن أبى الغاصب أن يدفع إليه ذلك . وروى ابن سماعة عنه في موضع آخر أن رب الحنطة بالخيار إن شاء ضمنه حنطة مثل حنطته ودفع إليه الدقيق ، وإن شاء أخذ ذلك الدقيق وأبرأ الطاحن ؛ لأن متاعه بعينه . قال : خالف أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في هذا وجعله بالخيار على ما وضعت ، وكذلك إن وهبه الغاصب أو باعه أو تصدق به ، فإن ذلك كله باطل ، ولرب الطعام أن يأخذ شيه بعينه . وكذلك لو غصبه لحما فشواه أو طبخه ، وكذلك لو غصبه سمسما أو زيتونا فعصره ، وكذلك لو غصبه ترابا فلته أو طبخه آجرا أو اتخذ منه آنية الخزف ، أو جعله جهبابا قال فإن لم يكن للتراب ثمن فلا شيء عليه ولا بأس بأن ينتفع به . فإن غصب طعاما فزرعه فإن عليه مثله في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وتصدق بفضله ، وفي قول أبي يوسف لا يتصدق بفضله ، ولا بأس بأن ينتفع به قبل أن يرضى صاحبه وكذلك نوى غرسه واتخذ منه نخلا فهو ضامن لقيمته . قال : وكذلك صنوف الشجر ، انتهى كلام الكرخي . وكذلك لو غصب بيضا فحضنه فصار دجاجا أو غصب زيتا فجعله في بزر له كثير فغلب عليه البزر فصار بزرا ، أو غصب عصفرا فصبغ به فلا سبيل لصاحب هذه الأشياء على شيء مما ذكرناه ، ولكن يضمن الغاصب حق الذي غصبه إياه ، ولا شيء له من ذلك . م : ( أو حديدا فأتخذه سيفا ، أو صفرا فعمله آنية ) ش : أي أو غصب حديدا فاتخذه سيفا ، أو غصب صفرا فعمله آنية ، والصفر بالكسر . قال أبو عبيد : الصفر بكسر الصاد وهو الذي يعمل منه الأواني . قلت : هو نوع من النحاس وهو الأصفر في لون الذهب م : ( وهو كله عندنا ) ش : يعني زوال تملك المالك وتملك الغاصب وضمانه عندنا .