تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وصار كما إذا ذبح الشاة المغصوبة وسلخها وأربها . ولنا : أنه أحدث صنعة متقومة فصير حق المالك هالكا من وجه ، ألا ترى أنه تبدل الاسم ، وفات معظم المقاصد وحقه في الصنعة قائم من كل وجه ، فيترجح على الأصل الذي هو فائت من وجه .
شرح
النزاع كالمستشهد به لا محالة م : ( وصار كما إذا ذبح الشاة المغصوبة وسلخها وأربها ) ش : بفتح الراء المشددة من التأريب ، أو جعلها عضوا عضوا ، فإن فعل الغاصب فيه موجود وليس بسبب للملك لكونه محظورا . م : ( ولنا : أنه ) ش : أي الغاصب م : ( أحدث صنعة متقومة ) ش : لأن قيمة الشاة تزداد بطبخها وشيها ، وكذلك قيمة الحنطة تزداد بجعلها دقيقا وإحداثها م : ( فصير حق المالك هالكا من وجه ) ش : لأن قيام الشيء إنما يعرف بصورته ومعناه ، وقد فقدت الصورة . م : ( ألا ترى أنه تبدل الاسم ) ش : وتبدل الاسم يدل على تبدل العين ، فكأنه لم يبق العين الأولى م : ( وفات معظم المقاصد ) ش : فإن المطلوب من عين الحنطة الزراعة والقلي واتخاذها هريسة ، وبالطحن بطل هذا المقصود . فإن قلت : المقصود الأصلي في الحنطة وسائر المطعومات التغذي بها ، فإن الله عز وجل ما خلقها إلا لمصالح الأنفس لتكون عدة لها ، وبالزراعة استدامتها فكانت وسيلة إليه ، وبالطحن لم يفت ما هو المقصود ، ولهذا يجري الربا بين الحنطة والدقيق ، ولا ربا بين الحنطة والدقيق ، ولا ربا بدون المجانسة . فإذا بقي ما هو المقصود لا يكون معظم المقاصد فائتا . قلت : لا شك في فوات الصورة فيفوت المعنى ؛ لأن معنى الشيء قائم بصورته ، ولا نسلم أن المقصود هو الأكل ، إذ العقلاء ما اعتادوا أكل عين الحنطة ، بل بعد القلي ، واتخاذها هريسة أو خبزا يستدعي وجود الدقيق والدقيق بوجود الحنطة ، فكانت الوسيلة إلى هذا المقصد الأصلي من غير الحنطة هو الزراعة ، وكذلك المقصود من عين السمسم هو الزراعة ، ومن عين العنب وجريان الربا بشبهة المجانسة من حيث الصورة ، ومبناه على الاحتياط . م : ( وحقه في الصنعة قائم من كل وجه ) ش : هذا جواب عن قوله العين باق فيبقى على ملكه ، تقريره أن حق الغاصب أولى باعتباره ؛ لأن حقه قائم في الصفة من كل وجه ، أي أنها موجودة من كل وجه فلا يضاف حدوثها إلى صاحب العين ، بدليل أن المغصوب منه إذا اختار أخذ الدقيق يجب عليه أجرة الطحان ، وكذلك لا يأخذ الثوب إلا ويعطيه ما زادت الصنعة فيه من الخياطة ، وحق الآخر في المصنوع قائم من وجه هالك من وجه .
البناية شرح الهداية — صفحة 206 | العيني