لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه حصل في ضمانه وملكه ، أما الضمان فظاهر ، وكذلك الملك في المضمون ؛ لأن المضمونات تملك بأداء الضمان مستندا إلى وقت الغصب عندنا ، ولهما : أنه حصل بسبب خبيث وهو التصرف في ملك الغير وما هذا حاله فسبيله التصدق ، إذ الفرع يحصل على وصف الأصل والملك المستند ناقص فلا ينعدم به الخبث . فلو هلك العبد في يد الغاصب حتى ضمنه له أن يستعين بالغلة في أداء الضمان ؛ لأن الخبث لأجل المالك ، ولهذا لو أدى إليه يباح له التناول ، فيزول الخبث بالأداء إليه ، بخلاف ما إذا باعه
شرح
الوديعة م : ( لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه حصل في ضمانه ، وملكه أما الضمان فظاهر ، وكذا الملك في المضمون ؛ لأن المضمونات تملك بأداء الضمان مستندا إلى وقت الغصب عندنا ) ش : أي حال كون التملك مسندا إلى وقت الضمان فيكون مالكا تملك من وقت الضمان ، فيطيب له ككسبه المبيع بعد القبض .
م : ( ولهما ) ش : أي لأبي حنيفة ، ومحمد رحمهما الله م : ( أنه ) ش : أي أن الغلة ، وتذكير الضمير باعتبار الكسب م : ( حصل بسبب خبيث وهو التصرف في ملك الغير ) ش : والحكم يثبت مضافا إلى سببه فلا بد من ثبوت الخبث فيها بحكم ذلك السبب م : ( وما هذا حاله ) ش : ما بمعنى الذي ، وذا إشارة إلى قوله : وهو التصرف في ملك الغير م : ( فسبيله التصدق إذ الفرع يحصل على وصف الأصل ) ش : أصله حديث الشاة المصلية على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى م : ( والملك المستند ناقص فلا ينعدم به الخبيث ) ش : فأجاب بقوله : الملك المستند إلى الضمان ناقص ، يعني في كونه ثابتا فيه من وجه دون وجه ، ولهذا يظهر في حق القائم دون الغائب فلا ينعدم به الخبث .
م : ( فلو هلك العبد في يد الغاصب ) ش : سواء كان بفعله أو بفعل غيره م : ( حتى ضمنه ) ش : أي حتى ضمن الغاصب العبد م : ( وله ) ش : أي الغاصب م : ( أن يستعين بالغلة في أداء الضمان ) ش : لأن ما ملكه والخبث حق الملك ، أشار إليه بقوله م : ( لأن الخبث لأجل المالك ، ولهذا ) ش : أي ولأجل كون الخبث حق المالك ولم يكن لكونها ملكا له م : ( لو أدى ) ش : أي الغاصب الغلة م : ( إليه ) ش : أي إلى المالك مع أداء العبد م : ( يباح له التناول فيزول الخبث بالأداء إليه ) ش : أي إلى المالك ؛ لأن الخبث كان لحق المالك فيزول بالصرف إليه .
قيل : هذا إذا كان فقيرا ، وإن كان غنيا فيه روايتان ، قال شيخ الإسلام - رَحِمَهُ اللَّهُ - علاء الدين الأسبيجابي في " شرح الكافي " : والصحيح أنه يجوز الصرف إلى المالك وإن كان غنيا عوضا عن الهلاك لما قلنا .
م : ( بخلاف ما إذا باعه ) ش : هذا يتعلق بقوله : فإن هلك العبد في يد الغاصب ، يعني إذ