تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
خلافا لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقد مرت الدلائل . وجوابهما في الوديعة أظهر ؛ لأنه لا يستند الملك إلى ما قبل التصرف ؛ لانعدام سبب الضمان فلم يكن التصرف في ملكه ، ثم هذا ظاهر فيما يتعين بالإشارة ، أما فيما لا يتعين كالثمنين فقوله في الكتاب : اشترى بها إشارة إلى أن التصدق إنما يجب إذا اشترى بها ونقد منها الثمن . أما إذا أشار إليها ونقد من غيرها أو نقد منها وأشار إلى غيرها أو أطلق إطلاقا ونقد منها يطيب له ، وهكذا قال الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأن الإشارة إذا كانت لا تفيد التعيين لا بد أن يتأكد بالنقد لتحقق الخبث
شرح
الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في القديم ، وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الربح للمالك ، والمشتري ملكه . ولو دفع الملك من الحر إلى آخر مضاربة فالحكم في الربح على ما ذكرنا من الخلاف ، وليس للمالك من أجر العامل شيء عند أحمد ؛ لأنه لم يأذن له بالعمل في ماله ، ولا على الغاصب إن كان المضارب عالما بالغصب وإن عمل لزم أجر عمله على الغاصب كالعقد الفاسد . م : ( وأصله ) ش : أي أصل الخلاف م : ( أن الغاصب أو المودع إذا تصرف في المغصوب أو الوديعة وربح لا يطيب له الربح عندهما خلافا لأبي يوسف ، وقد مرت الدلائل ) ش : أي في مسألة : ومن غصب عبدا فاستغله م : ( وجوابهما ) ش : أي جواب أبي حنيفة ، ومحمد رحمهما الله م : ( في الوديعة أظهر ؛ لأنه لا يستند الملك إلى ما قبل التصرف لانعدام سبب الضمان فلم يكن التصرف في ملكه ) ش : فيكون الربح خبيثا . م : ( ثم هذا ) ش : أي عدم طيب الربح م : ( ظاهر فيما يتعين بالإشارة ) ش : كالعروض ؛ لأن العقد يتعلق بها حتى لو هلك قبل القبض يبطل البيع فيستفيد الرقبة ، واليد في المبيع بملك خبيث فيتصدق به م : ( أما فيما لا يتعين كالثمنين ) ش : أي الدراهم والدنانير م : ( فقوله في الكتاب ) ش : أي قول محمد في " الجامع الصغير " م : ( اشترى بها إشارة إلى أن التصدق إنما يجب إذا اشترى بها ، ونقد منها الثمن ) ش : قال فخر الإسلام . ؛ لأن ظاهر هذه العبارة يدل على أنه أراد بها . م : ( أما إذا أشار إليها ، ونقد من غيرها ، أو نقد منها وأشار إلى غيرها أو أطلق إطلاقا ونقد منها يطيب له ) ش : وهذه أربعة أوجه ، ففي واحد منها لا يطيب ، وفي الباقي يطيب ، وذكر في " المبسوط " : وجها آخر لا يطيب فيه أيضا ، وهو أنه دفع إلى البائع تلك الدراهم أولا ثم اشترى منه بتلك الدراهم م : ( وهكذا قال الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أراد أن هذا التفصيل في الجواب هو قول الكرخي م : ( لأن الإشارة إذا كانت لا تفيد التعيين ) ش : يستوي وجودها وعدمها فعند ذلك م : ( لا بد أن يتأكد بالنقد ) ش : منها م : ( لتحقق الخبث ) ش : والفتوى على قول الكرخي ، ذكره في " التتمة " ، و " الذخيرة " لكثرة الحرام دفعا للحرج عن الناس .