معناه العدديات المتفاوتة لأنه لما تعذر مراعاة الحق في الجنس فيراعى في المالية وحدها دفعا للضرر بقدر الإمكان أما العددي المتقارب فهو كالمكيل حتى يجب مثله لقلة التفاوت
شرح
{ يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ } [ المائدة : 119 ] ( سورة المائدة : الآية 119 ) ، ويجوز يوم غصبه بإضافة يوم إلى المصدر المضاف إلى فاعله أو مفعوله ، فافهم م : ( معناه ) ش : أي معنى قول القدوري لا مثل له م : ( العدديات المتفاوتة ) ش : كالبطيخ والرمان والسفرجل والثياب والدواب .
وقال الأترازي هذا تفسير عجيب من صاحب الهداية ؛ لأنه يعتبر الكلي بالجزئي ؛ لأن ما لا مثل له يشتمل الحيوانات والزرعيات ، والعددي المتفاوت كالبطيخ والرمان ، والوزني الذي في تبعيضه مضرة وهو المصوغ منه . قلت : هذا تفسير جيد ؛ لأن معنى قول القدوري وما لا مثل له ، أي الشيء الذي لا يضمن بمثله من جنسه ؛ لأن الذي لا مثل له على الحقيقة هو الله تعالى ، وذلك مثل العدديات المتفاوتة والثياب والدواب ، كذا ذكرنا .
وأما العددي المتقارب كالجوز والبيض والفلوس فهو كالمكيل ، وبه قال مالك . وفي " الكافي " : وقال مالك في العدديات المتقاربة يضمن مثله بصورة من جنس ذلك ، ولكن ذكر في " الجواهر " للمالكية ، وكذا العددي تستوي أبعاد جملته في الصفة غالبا كالبيض والجوز ونحوه ، وهذا يدل على أن قوله : في العدديات المتفاوتة كقولنا .
وقال زفر : في العدديات المتفاوتة يجب القيمة أيضا ، وفي " المبسوط " في العدديات المتفاوتة كالثياب والدواب تجب القيمة ، وبه قالت الثلاثة وأكثر الفقهاء ، وقال أهل المدينة يجب المثل وبه قال أصحاب الظاهر ، لكن قالوا : إذا لم يوجد مثله يصبر حتى يوجد أو يأخذ القيمة .
م : ( لأنه لما تعذر مراعاة الحق في الجنس فيراعى في المالية وحدها ) ش : وهي القيمة م : ( دفعا للضرر بقدر الإمكان ) ش : وذلك ؛ لأن قيمة الشيء معنى ذلك الشيء ، والمعنى هو الأصل والصورة تابعة ، وإذا تعذر اعتبار الصورة للتفاوت فيها اعتبر المعنى دفعا للضرر وتعذر المعنى وقال أهل المدينة : الواجب هنا المثل وقد مر بيانه . وقال بعضهم : إذا لم يمكن رد عينه يجب نظيره ذاتا وصفة ، وهو مذهب ابن سيرين ، كذا في شرح " الكافي " .
م : ( أما العددي المتقارب ) ش : وهو ما يتقارب آحاده في المالية كالجوز والبيض ونحو ذلك م : ( فهو كالمكيل حتى يجب مثله لقلة التفاوت ) ش : في المالية ، هذا مذهب أصحابنا الثلاثة .
وعند زفر تجب القيمة ؛ لأنها ليست بأمثال متساوية ، ولهذا يجري فيها الربا ، وهذا فرع على جواز السلم فيها وقد مر في البيوع .