لأبي يوسف رحمه الله أنه لما انقطع التحق بما لا مثل له فيعتبر قيمته يوم انعقاد السبب إذ هو الموجب ولمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن الواجب المثل في الذمة وإنما ينتقل إلى القيمة بالانقطاع فيعتبر قيمته يوم الانقطاع ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن النقل لا يثبت بمجرد الانقطاع ، ولهذا لو صبر إلى أن يوجد جنسه له ذلك ، وإنما ينتقل بقضاء القاضي فيعتبر قيمته يوم الخصومة والقضاء بخلاف ما لا مثل له لأنه مطالب بالقيمة بأصل السبب كم وجد فيعتبر قيمته عند ذلك قال : وما لا مثل له فعليه قيمته يوم غصبه
شرح
م : ( لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : إنما قدم قوله في التعليل باعتبار ترتيب الأوقات ، فإن أول الأوقات الثلاثة يوم الغصب ثم يوم الانقطاع ثم يوم الخصومة . وإيراد الأقوال على هذا الأزمنة لم يتأت إلا بتقديم قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أنه ) ش : أي أن مما له مثل م : ( لما انقطع التحق بما لا مثل له ، فيعتبر قيمته يوم انعقاد السبب ) ش : وهو يوم الغصب ، أي يوم انعقاد سبب الضمان م : ( إذ هو الموجب ) ش : أي لأن الغصب هو الموجب للأصل ، والحلف يجب بالسبب الذي يجب به الأصل فيعتبر قيمته يوم الغصب .
م : ( ولمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن الواجب المثل في الذمة ) ش : بالنص الذي ذكرناه م : ( وإنما ينتقل إلى القيمة بالانقطاع فيعتبر قيمته يوم الانقطاع ) ش : أي يوم الانقطاع عن أيدي الناس م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن النقل ) ش : من الواجب الأصلي م : ( لا يثبت بمجرد الانقطاع ) ش : إذ الفعل باعتبار العجز عن الأصل م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل عدم ثبوت النقل بمجرد الانقطاع م : ( لو صبر ) ش : أي المغصوب منه م : ( إلى أن يوجد جنسه له ذلك ) ش : لأن حقه في مثله من جنسه ، حتى لو أتى الغاصب بالقيمة لا يجبر على القبول .
ولو كان انتقل إليها يجبر كما في غير المثلي ، وكما إذا قضى القاضي بالقيمة م : ( وإنما ينتقل ) ش : أي المثل إلى القيمة م : ( بقضاء القاضي فيعتبر قيمته يوم الخصومة والقضاء ) ش : لأنها زمان النقل كما في ولد المغرور أنه بمنزلة العبد في حق المستحق فإِذا خاصمه المستحق صار المغرور مانعا له باعتبار حقه في الحرية ، فاعتبر الحق منتقلا عن العين إلى القيمة يوم الخصومة ، فكذلك هذا .
م : ( بخلاف ما لا مثل له ) ش : حيث تجب القيمة يوم الغصب م : ( لأنه ) ش : أي لأن الغاصب م : ( مطالب بالقيمة بأصل السبب ) ش : أي بسبب الضمان وهو الغصب م : ( كما وجد فيعتبر قيمته عند ذلك ) ش : أي عند وجود أصل السبب .
م : ( قال : وما لا مثل له ) ش : أي قال القدوري في " مختصره " : وما لا مثل له م : ( فعليه قيمته يوم غصبه ) ش : أي يوم غصب الغاصب ، وقد أضيف يوم هاهنا إلى الجملة كما في قوله تعال :