قال : ومن غصب شيئا له مثل كالمكيل والموزون فهلك في يده فعليه مثله ، وفي بعض النسخ فعليه ضمان مثله ولا تفاوت بينهما وهذا لأن الواجب هو المثل ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } [ البقرة : 194 ] ( سورة البقرة : الآية 194 ) ولأن المثل أعدل لما فيه من مراعاة الجنس والمالية فكان أدفع للضرر . قال : فإن لم يقدر على مثله فعليه قيمته يوم يختصمون وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ -
شرح
[ هلاك المغصوب ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ومن غصب شيئا له مثل كالمكيل والموزون فهلك في يده فعليه مثله ) ش : أي مثل الذي غصب ، وأراد بالمكيل مثل الحنطة والشعير ونحوهما وبالموزون مثل الدراهم والدنانير ، ولكن يشترط أن لا يكون الموزون مما يضر بالتبعيض ، يعني غير المصوغ منه ؛ لأن الوزن في الذي في تبعيضه مضرة يلحق بذوات القيم م : ( وفي بعض النسخ ) ش : أي وفي بعض نسخ القدوري م : ( فعليه ضمان مثله ولا تفاوت بينهما ) ش : أي بين المستحقين والكلامين م : ( وهذا ) ش : أي عدم التفاوت م : ( لأن الواجب هو المثل ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } [ البقرة : 194 ] ( سورة البقرة : الآية 194 ) ش : سمي الفعل الثاني إلى ما هو مثل صورة ومعنى .
م : ( ولأن المثل أعدل ) ش : أي ولأن المثل صورة ومعنى أقرب إلى العدل م : ( لما فيه ) ش : أي لما في المثل م : ( من مراعاة الجنس ) ش : لأن الحنطة مثلا مثل الحنطة جنسا م : ( والمالية ) ش : لأن مالية الحنطة المؤداة مثل مالية الحنطة المغصوبة ؛ لأن الجودة ساقطة العبرة في الديونات م : ( فكان أدفع للضرر ) ش : أي فكان المثل أشد دفعا للضرر عن المغصوب منه ؛ لأن الغاصب فوت عليه الصورة والمعنى ني ، فالجبر التام أن يتداركه بما هو مثل له صورة ومعنى .
م : ( قال فإن لم يقدر على مثله ) ش : أي قال في " الجامع الصغير " فإن لم يقدر الغاصب على مثل الذي غصبه بأن انقطع عن أيدي الناس فلم يقدر على مثله الكامل م : ( فعليه قيمته يوم يختصمون ) ش : أي يوم الخصومة .
م : ( وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي وجوب القيمة يوم الخصومة عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وبه قال أكثر أصحاب الشافعي ومالك ، ولم يذكر في " الجامع الصغير " خلافا ؛ لأن صورته فيه محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة قال : كل شيء غصب مما يكال أو يوزن فلم يقدر على مثله فخوصم فيه فعليه قيمته يوم يختصمون . وإن كان مما لا يكال ولا يوزن فعليه قيمته يوم غصبه .
ولم يذكر الخلاف فيه كما ترى ، فعلم بهذا أن المثلي إذا انقطع تجب على الغاصب القيمة يوم الخصومة باتفاق علمائنا الثلاثة في ظاهر الرواية ، وبهذا قال الفقيه أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ -