وقد ذكرنا من التفريعات أكثر من هذا في " كفاية المنتهي " .
قال : ولا يحجر على الفاسق إذا كان مصلحا لماله عندنا ، والفسق الأصلي والطارئ سواء . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يحجر عليه زجرا له وعقوبة عليه كما في السفيه ، ولهذا لم يجعل أهلا للولاية والشهادة عنده . ولنا قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } [ النساء : 6 ] ( سورة النساء : الآية 6 ) وقد أونس منه نوع رشد ، فتتناوله النكرة المطلقة ،
شرح
الثواب فيه ضمني كحصول الثناء في الفقير .
م : ( وقد ذكرنا من التفريعات أكثر من هذا في " كفاية المنتهي " ) ش : منها ما ذكره عنه أن الذي بلغ سفيها والصبي الذي لم يبلغ وهو يعقل ما يصنعه عندنا سواء إلا في أربعة مواضع .
أحدهما : أنه يجوز للأب ولوصي الأب أن يتصرف على الصغير ليشتري له مالا ويبيع ، ولا يجوز تصرف الأب ولا وصي الأب على البالغ السفيه إلا بأمر الحاكم .
والثاني : أنه يجوز نكاحه ولا يجوز نكاح الصبي العاقل .
والثالث : أنه يجوز طلاقه وعتاقه ، ولا يجوز طلاق الصبي العاقل ، ولا إعتاقه .
والرابع : أن الذي لم يبلغ إذا دبر عبدا لا يصح تدبيره ، وهذا السفيه إذا دبر عبده صح تدبيره ، انتهى .
وهكذا ذكره في " المبسوط " و " المغني " .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ولا يحجر على الفاسق إذا كان مصلحا لماله عندنا والفسق الأصلي والطارئ سواء ) ش : يقال طرأ علينا فلان من بعيد فجاءه ، والطارئ خلاف الأصلي ، والصواب طارئ بالهمزة م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يحجر عليه زجرا له وعقوبة عليه كما في السفيه ، ولهذا ) ش : أي ولوجوب الحجر عليه زجرا وعقوبة م : ( لم يجعل أهلا للولاية والشهادة عنده ) ش : أي عند الشافعي
م : ( ولنا قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } [ النساء : 6 ] ( سورة النساء : الآية 6 ) ش : أي تهديا إلى الطريق المستقيم ( الآية ) بالنصب ، أي اقرأ الآية . ويجوز الرفع ، أي الآية بتمامها فيكون مرفوعا بالابتداء والخبر محذوف ، ثم أشار إلى وجه الاستدلال بالآية بقوله .
م : ( وقد أونس نوع رشد ) ش : لأنه مصلح في ماله وإن لم يكن مصلحا في دينه م : ( فيتناوله النكرة المطلقة ) ش : أي يتناول نوع الرشد النكرة المطلقة ، وهو قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } [ النساء : 6 ] فإنه ذكر الرشد نكرة والنكرة في موضع الإثبات تخص ولا تعم ، فيراد به رشدا واحدا وقدر ذلك وهو الصلاح في المال ، وهو المراد فلا يكون الرشد في الدين مرادا لأنه حينئذ يكون