تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وهي جزور أو بقرة . قال : فإن مرض وأوصى بوصايا في القرب وأبواب الخير جاز ذلك في ثلثه ، لأن نظره فيه إذ هي حالة انقطاعه عن أمواله والوصية تخلف ثناء أو ثوابا
شرح
قوله : إذا عند ابن عمر لا يجزئه غيرها لم يثبت بهذا النص ، وإنما الذي روي أنه لا يرى البدنة ، إلا من الإبل والبقر على ما روى الطبراني في مسند الشاميين ، ثنا أبو زرعة ، ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ، أخبرني شعيب ، عن الزهري ، أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان يقول : لا أعلم الهدي إلا من الإبل ، والبقر ، وكان عبد الله ابن عمر لا ينحر في الحج ، إلا الإبل ، والبقر ، فإن لم يجد لم يذبح لذلك شيئا ، وروى مالك في " الموطأ " في الحج ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، كان يقول : ما استيسر من الهدي بدنة ، أو بقرة . م : ( وهي ) ش : أي البدنة م : ( جزور ) ش : بفتح الجيم وهي من الإبل يقع على الذكر والأنثى والجمع جزور ، وقيل : الجزور الناقة التي تنحر والجمع جزائر ، ولا يقال للجمل جزور إذا أفرد ، والجزور أنثى لا غير ، لأنه أكثر ما ينحرون النوق م : ( أو بقرة ) ش : وهي تقع على الذكر والأنثى ، وإنما دخلته إليها على أنه واحد من الجنس والجمع بقرات ، والباقر والبقير والبقور ، وأما البقر فهو اسم جنس . [ مرض السفيه وأوصى بوصايا في القرب ] م : ( فإن مرض وأوصى بوصايا في القرب ) ش : بضم القاف وفتح الراء جمع قربة ، وهي ما يتقرب به إلى الله بواسطة كبناء المساجد والسقاية والرباط ونحو ذلك ، وقيد بالمرض باعتبار أن الوصية غالبا ما تكون في المرض ، فإن السفيه الصحيح إذا وصى توصية فحكمها كحكم المريض م : ( وأبواب الخير ) ش : عطف على القرب من قبيل عطف العام على الخاص ، لأن أبواب الخير أعم من القرب لأن القربة تكون بواسطة كما ذكرنا ، وأبواب الخير أعم منها ، وهذا كالكفالة مع الضمان ، فإن الكفالة خاص والضمان عام ، فافهم . م : ( جاز ذلك في ثلثه ) ش : استحسانا ، والقياس بينهما كما لو تبرع في حياته ولكن استحسنوا فيما إذا وفق الحق ما يتقرب به إلى الله أن يكون من الثلث م : ( لأن نظره فيه إذ هي حالة انقطاعه عن أمواله والوصية تخلف ثناء ) ش : حسنا بعد موته إذا كان للغنى م : ( أو ثوابا ) ش : أي أو تخلف ثوابا إذا كان للفقير . فإن قلت : في الغنى أيضا ثواب ، لأنه إيصال خير وإحسان إلى أخيه المؤمن ولا سيما إذا قصد به أن يتوسع في النفقة على عياله ، وفي الفقير أيضا ثناء حسن فكان ينبغي أن يقول ثناء وثوابا بدون أو . قلت : هذا باعتبار الغالب بحسب الظاهر حيث يكون الثناء غالبا من الغنى وحصول