لأنه لو وجبت إنما تجب حقا لمعتقه والسعاية ما عهد وجوبها في الشرع إلا لحق غير المعتق . ولو دبر عبده جاز ؛ لأنه يوجب حق العتق فيعتبر بحقيقته ، إلا أنه لا تجب السعاية ما دام المولى حيا ، لأنه باق على ملكه . وإذا مات ولم يؤنس منه الرشد سعى في قيمته مدبرا لأنه عتق بموته وهو مدبر ، فصار كما إذا أعتقه بعد التدبير .
شرح
العبد ، جعل في " المبسوط " هذه الرواية عنه آخر قول أبي يوسف ، وأما قوله الأول كقول محمد في وجوب السعاية .
م : ( لأنه لو وجبت ) ش : أي لأن السعاية وتذكير الضمير باعتبار السعي م : ( إنما تجب حقا لمعتقه والسعاية ما عهد وجوبها في الشرع إلا لحق غير المعتق ) ش : كما في إعتاق أحد الشريكين فإنه يسعى للساكت .
ولو ظاهر عن امرأته وصام أجزأه لأنه بمنزلة الغائب عن ماله . ولو أعتق عبدا عن ظهاره سعى الغلام في جميع قيمته ثم لا يجزئه عن ظهاره ، لأنه يكون إعتاقا ببعض ، فإن صام أحد الشهرين ثم صار مصلحا لم يجزئه إلا العتق بمنزلة معسر السير ، كذا في شرح " الكافي " .
م : ( ولو دبر ) ش : أي السفيه م : ( عبده جاز ، لأنه يوجب حق العتق ) ش : أي لأن التدبير دل عليه قوله دبر م : ( فيعتبر بحقيقته ) ش : أي بحقيقة العتق ، لأنه لما ملكه أنشأ حقيقة العتق ، فلأن يملك إنشاء حقه كان أولى م : ( إلا أنه لا يجب السعاية ما دام المولى حيا لأنه باق على ملكه ) ش : فلا يمكن إيجاب السعاية ، لأن المولى لا يستوجب على عبده دينا ، ألا ترى أنه لو دبر عبده بمال ، وقبل العبد صح التدبير ، ولم يجب المال بخلاف ما لو كاتبه ، أو أعتقه على مال حيث يصح ، لأنه لم يبق على ملكه حقيقة ، أو يدا ، أشار إليه في " المبسوط " .
م : ( وإذا مات ولم يؤنس منه الرشد سعى في قيمته مدبرا ، لأنه عتق بموته وهو مدبر ، فصار كما إذا أعتقه بعد التدبير ) ش : أي كما إذا أعتقه في حياته بعد أن دبره تحت السعاية ، فكذا هنا . ألا ترى أن مصلحا لو دبر عبدا في صحته ثم مات وعليه دين مستغرق تجب السعاية عليه في قيمته المدبر لغرمائه ، فكذا هاهنا ، قيل ينبغي أن يسعى في قيمته قنا ، لأن العتق حصل بالتدبير السابق وهو في تلك الحالة قن فوجب السعاية قنا ، كما لو أعتقه .
أجيب : بأن الأصل أن المعلق بالشرط ليس بسبب قبله إلا أنه جعل هاهنا سببا قبله ضرورة ، فلا تظهر مبينة في إيجاب السعاية عليه قنا ، وإنما يظهر في حق المنع وتعلق العتق بموته ، لأن الثابت أن الضرورة تتقدر بقدرها .
قيل : سلمنا ذلك لكن يجب أن يسعى في ثلثي قيمته ، لأن التدبير وصية وفيها يسعى العبد كذلك .