تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا ينفذ . والأصل عندهما أن كل تصرف يؤثر فيه الهزل يؤثر فيه الحجر وما لا فلا ؛ لأن السفيه في معنى الهازل من حيث إن الهازل يخرج كلامه لا على نهج كلام العقلاء ، لاتباع الهوى ومكابرة العقل لا لنقصان في عقله ، فكذلك السفيه والعتق مما لا يؤثر فيه الهزل فيصح منه .
شرح
- رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضا ، ولم يحضر قولهما بالذكر احترازا عن قوله لأن عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - الحكم قبل الحجر وبعده سواء في نفاذ تصرفات المحجور بسبب السفه ؛ لأنه تأثير للحجر عنده ، بل احترازا عن قولهما في سائر التصرفات التي يؤثر فيه الحجر كالبيع والشراء والإقرار بالمال . وعن قول الشافعي حيث قال : م : ( وعند الشافعي لا ينفذ ) ش : وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وهو قياس قول مالك ؛ لأن تصرفات المحجور عليه غير نافذة م : ( والأصل عندهما ) ش : أي الأصل في هذا الباب عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله م : ( أن كل تصرف يؤثر فيه الهزل يؤثر فيه الحجر ، وما لا فلا ) ش : أي وما لا يؤثر فيه الهزل فلا يؤثر فيه الحجر . م : ( لأن السفيه في معنى الهازل ) ش : لا من كل وجه م : ( من حيث إن الهازل يخرج كلامه ، لا على نهج كلام العقلاء ) ش : أي لا على الطريق الواضح ، وهو بفتح النون ، وسكون الهاء ، وأما النهج بتحريك الهاء فهو البهر ، وهو تتابع النفس ، وهو من باب علم يعلم م : ( لا تباع الهوى ، ومكابرة العقل ) ش : أي لأجل اتباعه هوى النفس وتعاليه العقل ، لأنه يقصد اللعب دون ما وضع له الكلام م : ( لا لنقصان في عقله ، فكذلك السفيه ) ش : يعني لا يخرج الهازل كلامه على نهج كلام العقلاء لاتباع الهوى ومكابرة العقل . م : ( والعتق مما لا يؤثر فيه الهزل فيصح منه ) ش : أي من السفيه ، وفيه بحث من أوجه : الأول : أن السفيه لو حنث في يمينه وأعتق رقبة لم ينفذه القاضي ، وكذا لو نذر بهدي أو غيره لم ينفذه ، فهذا مما لا يؤثر فيه الهزل ، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ثلاث جدهن جد ، وهزلهن جد » ، وقد أثر فيه الحجر بالسفه . والثاني : أن الهازل إذا أعتق عبده عتق ، ولم يجب عليه سعاية ، والمحجور بالسفه إذا أعتقه ، وجب عليه السعاية فالهزل لم يؤثر في وجوب السعاية ، والحجر أثر فيه . والثالث : أن التعليل المذكور إنما يصح في حق السفيه لا في حق الهازل ، والصحيح فيه
البناية شرح الهداية — صفحة 99 | العيني