الْمَنْقُولِ ؛ لأَنا إِن خَرَجْنَا عَنْهُ شَكَكْنَا فِي كَوْنِ الْعِبَادَةِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ مَشْرُوعَةً ، أَوْ قَطَعْنَا بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَشْرُوعَةٍ ( 1 ) عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ المنبَّه عَلَيْهِمَا ( 2 ) فِي كِتَابِ " الْمُوَافَقَاتِ " ، فَيَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ إِلَى المنقول وقوفاً معه مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ .
ثُمَّ إِذَا فَهِمْنَا التَّوْسِعَةَ ؛ فَلَا بُدَّ مِنَ اعْتِبَارِ أَمر آخَرَ ؛ وَهُوَ أَن يَكُونَ الْعَمَلُ بِحَيْثُ لَا يوهم التخصيص بزمان ( 3 ) دون غيره ، أَو مكان ( 4 ) دُونَ غَيْرِهِ ، أَو كَيْفِيَّةٍ دُونَ غَيْرِهَا ، أَوْ يُوهِمُ انْتِقَالَ الْحُكْمِ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ - مَثَلًا - إِلَى السُّنَّةِ أَو الْفَرْضِ ، لأَنه قَدْ يَكُونُ الدَّوَامُ عَلَيْهِ عَلَى كَيْفِيَّةٍ مَّا فِي مَجَامِعِ النَّاسِ ، أَوْ مَسَاجِدِ ( 5 ) الْجَمَاعَاتِ ، أَو نَحْوِ ذَلِكَ ؛ مُوهِمًا لِكَوْنِهِ سُنَّةً أَو فَرْضًا ، بَلْ هُوَ كَذَلِكَ .
أَلا تَرَى أَن كُلَّ مَا أَظهره رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَاظَبَ عَلَيْهِ في جَمَاعَةٌ إِذا لَمْ يَكُنْ فَرْضًا فَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ العلماءِ ؛ كَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ والاستسقاءِ وَالْكُسُوفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؟ بِخِلَافِ قِيَامِ اللَّيْلِ وَسَائِرِ النَّوَافِلِ ، فإِنها مُسْتَحِبَّاتٌ ، وَنَدَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى إخفائها ، وكان يخفيها ، وإن أظهرها فيوماً مّا من غير إكثار ، ولا يضرّ الدوام على النوافل ( 6 ) مع إِخْفَائِهَا ( 7 ) ، وَإِنَّمَا يَضُرُّ إِذَا كَانَتْ تُشَاعُ وَيُعْلَنُ بِهَا .
وَمِنْ أَمثلة هَذَا الأَصل : الْتِزَامُ الدُّعَاءِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ بِالْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ مُعْلَنًا بِهَا فِي الْجَمَاعَاتِ ، وسيأْتي بَسْطُ ذَلِكَ فِي بَابِهِ إِن شاءَ الله تعالى .
هامش
( 1 ) قوله : " أو قطعنا بأنها ليست بمشروعة " ليس في ( خ ) .
( 2 ) في ( خ ) : " عليها " ، وفي ( م ) : " المنية عليها " . وعلق عليه رشيد رضا بقوله : لعله : " عليهما " ، بل هو المتعين . اه - .
( 3 ) في ( خ ) : " زماناً " وفي ( م ) : " زمان " .
( 4 ) في ( خ ) : " أو مكاناً " .
( 5 ) في ( غ ) و ( ر ) : " ومساجد " .
( 6 ) في ( ر ) : " النافلة " .
( 7 ) من قوله : " وكان يخفيها " إلى هنا سقط من ( خ ) و ( م ) .