فَإِنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى التعبُّد عَلَى ( 1 ) حَسَبِ مَا تُلُقِّيَ عن ( 2 ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسَّلَفُ الصَّالِحُ ؛ كَالصَّلَوَاتِ حِينَ وُضِعَتْ بَعِيدَةً عَنْ مَدَارِكِ الْعُقُولِ فِي أَركانها وَتَرْتِيبِهَا وأَزمانها وَكَيْفِيَّاتِهَا وَمَقَادِيرِهَا ، وَسَائِرِ مَا كَانَ مِثْلَهَا - حَسْبَمَا يُذْكَرُ فِي بَابِ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِن شَاءَ الله تعالى - ، فَلَا يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ الرأْي وَالِاسْتِحْسَانُ هَكَذَا مُطْلَقًا ؛ لأَنه كالمنافي لوضعها ؛ لأن ( 3 ) العقول لا تدرك معانيها على التفصيل .
ولذلك ( 4 ) حَافَظَ العلماءُ عَلَى تَرْكِ إِجراء الْقِيَاسِ فِيهَا ؛ كَمَالِكِ بْنِ أَنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فإِنه حَافَظَ عَلَى طَرْحِ الرأْي جِدًّا ، وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهَا مِنْ أَنواع الْقِيَاسِ إِلا قِيَاسَ نَفْيِ الْفَارِقِ ، حَيْثُ اضطُرَّ ( 5 ) إِلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنَ العلماء وإِن تفاوتوا ، هم ( 6 ) مُحَافِظُونَ جَمِيعًا فِي الْعِبَادَاتِ عَلَى الِاتِّبَاعِ لِنُصُوصِهَا ومنقولاتها ، بخلاف غيرها من العادات ، فإنهم قد اتبعوا فيها المعاني ، حتى قال مالك فيها بالمصالح المرسلة والاستحسان ، مع بُعد قاعدتها عن التعبديَّات اتباعاً للمعاني المفهومة من الشرع على التفصيل ، ولم يُر أشدّ محافظة على الاتباع للسلف الصالح منه ، حسبما قاله العلماء عنه ، غير أن العبادات - كالذكر والدعاء ونوافل الصلوات والصدقات - إن فَهِم فيها توسعة عمل عليها ( 7 ) بحسبها ( 8 ) لَا مُطْلَقًا ، فَإِنَّ الإِنسان قَدْ أُمر بِذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ - مَثَلًا - . فالمخصِّص ( 9 ) كَالْمُخَالِفِ لِمَفْهُومِ التَّوْسِعَةِ ، وإِن لَمْ يُفْهَمْ مِنْ ذَلِكَ تَوَسُّعُهُ فَلَا بد من الرجوع إلى أَصل الوقوف ( 10 ) مع
هامش
( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : " وعلى " .
( 2 ) قوله : " عن " ليس في ( خ ) و ( م ) . وعلق عليه رشيد رضا بقوله : لعله : " تُلُقِّيَ عن النبي . . . " إلخ . اه - .
( 3 ) في ( خ ) : " ولأن " .
( 4 ) في ( خ ) : " وكذلك " .
( 5 ) في ( خ ) : " أظهر " بدل " اضطر " ، وعلق عليها رشيد رضا بقوله : كذا ! ولعلها : " اضطر " . اه - .
( 6 ) في ( خ ) : " فهم " .
( 7 ) من قوله : " من العادات فإنهم قد اتبعوا " إلى هنا سقط من ( خ ) و ( م ) .
( 8 ) في ( خ ) : " فبحسبها " .
( 9 ) في ( غ ) و ( ر ) و ( م ) : " فالتخصيص " .
( 10 ) في ( خ ) و ( م ) : " الوقف " .