تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
فَصْلٌ وَعِنْدَ ذَلِكَ نَقُولُ : مِنَ اتِّباع الْمُتَشَابِهَاتِ : الأَخذ ( 1 ) بالْمُطْلَقَات قَبْلَ النَّظَرِ فِي مُقَيِّداتِها ، أَوْ بالعمومات ( 2 ) مِنْ غَيْرِ تأَمُّل : هَلْ لَهَا مُخَصَّصَاتٌ أَم لَا ؟ وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ ؛ بأَن ( 3 ) يَكُونَ النَّصُّ مُقَيَّدًا فَيُطْلَقُ ، أَوْ خَاصًّا فيُعَمّ بالرأْي مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ سِوَاهُ ، فإِن هَذَا الْمَسْلَكَ رميٌ فِي عَمَايَةٍ ، واتباعٌ لِلْهَوَى فِي الدَّلِيلِ ، وَذَلِكَ أَن الْمُطْلَقَ الْمَنْصُوصَ عَلَى تَقْيِيدِهِ مُشْتَبِهٌ إِذَا لَمْ يُقَيَّدْ ، فَإِذَا قُيِّدَ صَارَ وَاضِحًا ، كَمَا أَن إِطلاق الْمُقَيَّدِ رَأْي فِي ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ مُعَارِضٌ لِلنَّصِّ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ . فَمِثَالُ الْأَوَّلِ : أَن الشَّرِيعَةَ قَدْ وَرَدَ طَلَبُهَا عَلَى الْمُكَلَّفِينَ عَلَى الإِطلاق وَالْعُمُومِ ، وَلَا يَرْفَعُهَا عُذْرٌ إِلا الْعُذْرُ الرَّافِعُ لِلْخِطَابِ رأْساً ، وَهُوَ زَوَالُ الْعَقْلِ ، فَلَوْ بَلَغَ الْمُكَلَّفُ فِي مَرَاتِبِ الْفَضَائِلِ الدِّينِيَّةِ إِلى أَيِّ رُتْبَةٍ بَلَغَ ؛ بَقِيَ التَّكْلِيفُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ إِلَى الْمَوْتِ ، وَلَا رُتْبَةَ لِأَحَدٍ يَبْلُغُهَا فِي الدِّينِ ( 4 ) كَرُتْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ رُتْبَةِ أَصحابه الْبَرَرَةِ ، وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمْ مِنَ التَّكْلِيفِ مِثْقَالُ ( 5 ) ذَرَّةٍ ، إِلا مَا كَانَ مِنْ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآحَادِ ، كالزَّمِنِ لَا يُطَالَبُ بِالْجِهَادِ ، والمُقْعَدِ لا يطالب ( 6 ) في الصلاة ( 7 ) بالقيام ( 8 ) ،
هامش
( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : " أن يؤخذ " . ( 2 ) في ( غ ) و ( ر ) و ( م ) : " أو في العمومات " . ( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) و ( م ) : " أن " . ( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) و ( م ) : " ولا رتبة يبلغها في الدين لأحد " . ( 5 ) في ( م ) : " مثال " . ( 6 ) في ( خ ) و ( م ) : " لا يطلب " . ( 7 ) في ( م ) و ( خ ) : " بالصلاة " . ( 8 ) في ( خ ) : " قائماً " .