تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
والحائض لا تطلب بِالصَّلَاةِ الْمُخَاطَبِ بِهَا فِي حَالِ حَيْضِهَا ، وَلَا مَا أَشبه ذَلِكَ . فَمَنْ رأَى أَن التَّكْلِيفَ قَدْ يَرْفَعُهُ الْبُلُوغُ إِلَى مَرْتَبَةٍ مَّا مِنْ مَرَاتِبِ الدِّينِ - كَمَا يَقُولُهُ أَهل الْإِبَاحَةِ - ، كَانَ قَوْلُهُ بِدَعَةً مُخْرِجَةً عَنِ الدِّينِ ( 1 ) . وَمِنْهُ دَعَاوَى أَهل الْبِدَعِ عَلَى الأَحاديث الصَّحِيحَةِ مُنَاقَضَتُهَا لِلْقُرْآنِ ، أَوْ مُنَاقِضَةُ بَعْضِهَا بَعْضًا ، وَفَسَادُ مَعَانِيهَا ، أَو مُخَالَفَتُهَا لِلْعُقُولِ ، كَمَا حَكَمُوا بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمتحاكِمَيْن إِلَيْهِ : " وَالَّذِي نفسي بيده ! لأَقضينَّ بينكما بكتاب الله : مائة الشَّاةِ وَالْخَادِمُ ردٌّ عَلَيْكَ ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَعَلَى امْرَأَةِ هَذَا ( 2 ) الرَّجْمُ ، واغْدُ يَا أُنَيْسُ ( 3 ) ! عَلَى امرأَة هَذَا ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا " ، فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ ، فَرَجَمَهَا ( 4 ) . قَالُوا : هَذَا مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللَّهِ ؛ لأَنه قَضَى بِالرَّجْمِ وبالتغريب ، وَلَيْسَ لِلرَّجْمِ وَلَا لِلتَّغْرِيبِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ذَكَرَ ، فَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ بَاطِلًا فَهُوَ مَا أَردنا ، وإِن كَانَ حَقًا فَقَدْ نَاقَضَ كِتَابَ اللَّهِ بِزِيَادَةِ الرَّجْمِ وَالتَّغْرِيبِ . فَهَذَا اتِّبَاعٌ لِلْمُتَشَابِهِ ( 5 ) ؛ لأَن الْكِتَابَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَفِي الشَّرْعِ أيضاً ( 6 ) يتصَرَّف عَلَى وُجُوهٍ : مِنْهَا الْحُكْمُ وَالْفَرْضُ ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ } ( 7 ) ، وقال تعالى : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ } ( 8 ) ، { وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ } ( 9 ) ، فَكَانَ الْمَعْنَى : لأَقضين بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ؛ أَي : بِحُكْمِ اللَّهِ الَّذِي شُرِّعَ لَنَا ، كَمَا أَن الكتاب يطلق على القرآن ، فتخصيصهم
هامش
( 1 ) يعني قول بعض المتصوفة القائلين بسقوط التكاليف الشرعية عمن وصل مرتبة الولاية ، انظر في هذا القول والرد عليه : " فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية " ( 2 / 95 ) ، و ( 7 / 503 ) . ( 2 ) في ( خ ) : " المرأة هذه " . ( 3 ) في ( خ ) و ( م ) : " يا أنس " . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 2314 و 2315 و 2695 و 2696 ) ، ومسلم ( 1697 و 1698 ) . ( 5 ) في ( غ ) و ( ر ) : " المتشابه " . ( 6 ) قوله : " أيضاً " ليس في ( خ ) . ( 7 ) سورة النساء : آية ( 24 ) . ( 8 ) سورة البقرة : آية ( 183 ) . وفي ( غ ) و ( ر ) : " القصاص " بدل " الصيام " . ( 9 ) سورة النساء : آية ( 77 ) . وقوله : " القتال " ليس في ( م ) .