تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
يَتَّسِعْ لَنَا مَا اتَّسَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولأَصحابه ( 1 ) . ثُمَّ قَالَ الْوَاثِقُ : اقْطَعُوا قُيُودَهُ . فَلَمَّا فُكَّت جَاذَبَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ الْوَاثِقُ : دَعُوهُ ! ثُمَّ قَالَ : يَا شَيْخُ ! لِمَ جَاذَبْتَ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : لأَني عَقَدْتُ فِي نيَّتي أَنْ أُجاذب عَلَيْهَا ، فَإِذَا أَخَذْتُهَا أَوصيت أَن تُجعل بين بدني وكفني حتى ( 2 ) أقول : يا رب ! سل عبدك : لم قيَّدني ظلماً وأراع ( 3 ) فيَّ أَهلي ؟ فبكى الواثق ، وبكى ( 4 ) الشيخ ، وبكى ( 4 ) كل مَنْ حَضَرَ ( 5 ) . ثُمَّ قَالَ لَهُ الْوَاثِقُ : يَا شَيْخُ ! اجْعَلْنِي فِي حلٍّ ، فَقَالَ : يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ ! مَا خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي حَتَّى جَعَلْتُكَ فِي حلٍّ إِعْظَامًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِقَرَابَتِكَ مِنْهُ . فتهلَّل وَجْهُ الْوَاثِقِ وسُرّ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ ( 6 ) : أَقم عندِي آنَسُ بِكَ ( 7 ) ، فَقَالَ لَهُ : مَكَانِي فِي ذَلِكَ الثَّغر أَنفع ، وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ، وَلِي حَاجَةٌ ، قَالَ : سَلْ مَا بَدَا لَكَ . قَالَ : يأْذن أَمِيرُ المؤمنين في الرجوع ( 8 ) إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخْرَجَنِي مِنْهُ هَذَا الظَّالِمُ ( 9 ) . قَالَ : قَدْ أَذنت لَكَ ، وأَمر لَهُ بِجَائِزَةٍ فَلَمْ يَقْبَلْهَا ، فَرَجَعْتُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ عَنْ ( 10 ) تِلْكَ الْمَقَالَةِ ، وَأَحْسَبُ أَيضاً أنَّ الْوَاثِقَ رَجَعَ عَنْهَا . فتأَمَّلوا هَذِهِ الْحِكَايَةَ فَفِيهَا عِبْرَةٌ لأُولي الأَلباب ، وَانْظُرُوا كَيْفَ مأْخذ ( 11 ) الْخُصُومِ فِي إِفْحَامِهِمْ ( 12 ) لِخُصُومِهِمْ ، بِالرَّدِّ عَلَيْهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمَدَارُ الْغَلَطِ فِي هَذَا الْفَصْلِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ ؛ إنما هو ( 13 )
هامش
( 1 ) في ( خ ) زيادة " فلا وسع الله علينا " . ( 2 ) في ( خ ) : " ثم " بدل " حتى " . ( 3 ) في ( خ ) و ( م ) : " وارتاع " . ( 4 ) قوله : " بكى " ليس في ( خ ) في كلا الموضعين . ( 5 ) في ( ر ) و ( غ ) : " حضره " . ( 6 ) قوله : " له " ليس في ( غ ) و ( ر ) . ( 7 ) في ( غ ) : " أبك " . ( 8 ) في ( خ ) : " رجوعي " . ( 9 ) في ( خ ) فوق كلمة " الظالم " : " هو ابن أبي دؤاد " . ( 10 ) في ( خ ) و ( م ) : " على " . ( 11 ) في ( م ) : " يأخذ " . ( 12 ) في ( خ ) : " إحجامهم " . ( 13 ) في ( خ ) : " حَرْفٍ وَاحِدٍ وَهُوَ " .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 61 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي