تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الدِّينُ تَامًّا إِلَّا بِالْقَوْلِ بِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ الشَّيْخُ : فَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا النَّاسَ إِلَيْهَا أَم تَرَكَهُمْ ؟ قَالَ : تركهم ( 1 ) . قال له : فَعَلِمَها ( 2 ) أَم لَمْ يَعْلَمْهَا ؟ قَالَ : عَلِمَهَا . قَالَ : فَلِمَ دَعَوْتَ النَّاسَ إِلَى مَا لَمْ يَدْعُهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ ( 3 ) وَتَرَكَهُمْ مِنْهُ ؟ فأَمْسَكَ . فَقَالَ الشَّيْخُ : يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ ! هَذِهِ وَاحِدَةٌ . ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَخبرني يَا أَحمد ! قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } ( 4 ) الآية ؛ فقلت أنت : إن ( 5 ) الدِّينُ لَا يَكُونُ تَامًّا إِلَّا بِمَقَالَتِكَ بِخَلْقِ القرآن ، فالله عَزَّ وَجَلَّ أَصْدَقُ ( 6 ) فِي تَمَامِهِ وَكَمَالِهِ أَمْ أَنت فِي نُقْصَانِكَ ( 7 ) ؟ فأَمسك . فَقَالَ الشَّيْخُ ( 8 ) : يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ ! وَهَذِهِ ثَانِيَةٌ . ثُمَّ قَالَ بَعْدَ سَاعَةٍ : أَخبرني يَا أَحْمَدُ ! قَالَ اللَّهُ عَزَّ وجل : { يَا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغ مَا أُنزِلَ إلَيْكَ مِن ربِّكَ وَإِن لَّم تَفْعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالاَتِهِ } ( 9 ) ، فَمَقَالَتُكَ هَذِهِ الَّتِي دَعَوْتَ النَّاسَ إِلَيْهَا فِيمَا بَلَّغَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْأُمَّةِ أَمْ لَا ؟ فأمْسَكَ . فَقَالَ ( 10 ) الشَّيْخُ ( 11 ) : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! وَهَذِهِ ثَالِثَةٌ . ثُمَّ قَالَ له ( 12 ) بَعْدَ سَاعَةٍ : أَخبرني يَا أَحمد ! لمَّا عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَكَ هذه التي دعوت الناس إلى القول بها ( 13 ) : اتَّسع له أَنْ ( 14 ) أَمسك عَنْهُمْ أَم لَا ؟ قَالَ أَحْمَدُ : بَلِ اتَّسَع لَهُ ذَلِكَ . فَقَالَ الشَّيْخُ : وَكَذَلِكَ لأَبي بَكْرٍ ؟ وَكَذَلِكَ لِعُمَرَ ؟ وَكَذَلِكَ لِعُثْمَانَ ؟ وَكَذَلِكَ لَعَلِّيٍّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَصَرَفَ وَجْهَهُ إِلَى الْوَاثِقِ وَقَالَ : يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ ! إِذَا لَمْ ( 15 ) يَتَّسِعْ لَنَا مَا اتَّسع لِرَسُولِ الله صلّى الله عليه وسلّم ولأَصحابه فلا وسَّع الله علينا . فقال الْوَاثِقُ : نَعَمْ ! لَا وسَّع اللَّهُ عَلَيْنَا إِذَا لم
هامش
( 1 ) في ( خ ) و ( م ) " لا " بدل " تركهم " . ( 2 ) في ( خ ) : " يعلمها " . ( 3 ) قوله : " إليه " ليس في ( غ ) و ( ر ) و ( م ) . ( 4 ) سورة المائدة : الآية ( 3 ) . ( 5 ) قوله : " إن " ليس في ( خ ) . ( 6 ) في ( خ ) : " فالله تعالى عز وجل صدق " . ( 7 ) في ( غ ) و ( ر ) : " نقصانه " . ( 8 ) قوله : " الشيخ " ليس في ( غ ) و ( ر ) . ( 9 ) سورة المائدة : الآية ( 67 ) . وهكذا جاء في سائر النسخ : " رسالاته " ، وهي قراءة نافع وابن عامر وأبي بكر كما في " حجة القراءات " ( ص 232 ) . وقرأ الباقون : " رسالته " . ( 10 ) في ( غ ) : " وقال " . ( 11 ) قوله : " الشيخ " ليس في ( غ ) و ( م ) و ( ر ) . ( 12 ) قوله : " له " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 13 ) في ( خ ) : " دعوت الناس إليها " . ( 14 ) في ( خ ) : " عن أن " . ( 15 ) قوله : " لم " ليس في ( غ ) و ( ر ) .