تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
فَالْعَقْلِيُّ : أَن صِفَةَ الْكَلَامِ مِنْ جُمْلَةِ الصِّفَاتِ ، وذات الله تعالى عندهم بريئة من التركيب جملة ، وإثبات صفات للذات ( 1 ) قَوْلٌ بِتَرْكِيبِ الذَّاتِ ، وَهُوَ مُحَالٌ ؛ لأَنه وَاحِدٌ عَلَى الإِطلاق ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُتَكَلِّمًا بِكَلَامٍ قَائِمٍ بِهِ ، كَمَا لَا يَكُونُ قَادِرًا بِقُدْرَةٍ قَائِمَةٍ بِهِ ، أَو عَالِمًا بِعِلْمٍ قَائِمٍ بِهِ ، إِلَى سَائِرِ الصِّفَاتِ . وأَيضاً فَالْكَلَامُ لَا يُعْقَلُ إِلَّا بأَصوات وَحُرُوفٍ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْمُحْدَثَاتِ ، وَالْبَارِي مُنَزَّه عَنْهَا . وَبَعْدَ هَذَا الأَصل يَرْجِعُونَ إِلَى تأْويل قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } ( 2 ) وأَشباهه . وأَما السَّمْعي ( 3 ) : فَنَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى : { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } ( 4 ) ، وَالْقُرْآنُ إِما ( 5 ) أَن يَكُونَ شَيْئًا ، أَو لَا شَيْءَ ، وَلَا شَيْءٌ عَدَمٌ ، وَالْقُرْآنُ ثَابِتٌ ، هَذَا خِلْفٌ . وَإِنْ كَانَ شَيْئًا فَقَدْ شَمِلَتْهُ الْآيَةُ ، فَهُوَ إِذًا مَخْلُوقٌ ، وَبِهَذَا اسْتَدَلَّ الْمَرِيسِيُّ عَلَى عبد العزيز المكِّي رحمه الله تعالى ( 6 ) . وَهَاتَانِ الشُّبْهَتَانِ أَخذٌ فِي التعلُّق بِالْمُتَشَابِهَاتِ ، فإِنهم قَاسُوا ( 7 ) الْبَارِي عَلَى البريَّة ، وَلَمْ يَعْقِلُوا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ ، فَتَرَكُوا مَعَانِيَ الْخِطَابِ ، وَقَاعِدَةَ الْعُقُولِ . أَما تَرْكُهُمْ لِلْقَاعِدَةِ : فَلَمْ يَنْظُرُوا فِي قَوْلِهِ تعالى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } ( 8 ) ، وهذه الآية نقلية عَقْلِيَّةٌ ؛ لأَن الْمُشَابِهَ ( 9 ) لِلْمَخْلُوقِ فِي وَجْهٍ مَا مَخْلُوقٌ مِثْلُهُ ؛ إِذْ مَا وَجَبَ للشيءِ وَجَبَ لمثله ، فكما تكون الآية دليلاً على
هامش
( 1 ) في ( م ) و ( خ ) : " الذات " . ( 2 ) سورة النساء : الآية ( 164 ) . ( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : " وإما سمعي " . ( 4 ) سورة الزمر : آية ( 62 ) . ( 5 ) في ( م ) : " إما شيء " ، وكأنه ضرب على قوله : " شيء " . ( 6 ) انظر : الإشارة إلى هذه المناظرة والكلام حول هذا الاستدلال ورد أهل العلم عليه في " فتح الباري " ( 13 / 532 ) . ( 7 ) في ( غ ) و ( ر ) : " قالوا " . ( 8 ) سورة الشورى : آية ( 11 ) . ( 9 ) في ( خ ) : " المتشابه " .