تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وفي هذا الوجه قد يتعذّر الخروج عنه ( 1 ) ؛ فإِن الْمَعْصِيَةَ فِيمَا بَيْنُ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ يَرْجُو فِيهَا مِنَ التَّوْبَةِ وَالْغُفْرَانِ مَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ مع الدعاءِ إِليها ، وقد مَرّ من ذلك ( 2 ) فِي بَابِ ذَمِّ الْبِدَعِ ، وَبَاقِي الْكَلَامِ فِي المسأَلة سيأْتى إِن شاء الله . وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ : أَن لَا تَفْعَلُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي هِيَ مُجْتَمَعَاتُ النَّاسِ ، أَو الْمَوَاضِعُ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا السُّنَنُ ، وَتُظْهَرُ فِيهَا أَعلام الشَّرِيعَةِ ؛ فأَما إِظهارها فِي الْمُجْتَمَعَاتِ مِمَّنْ يُقْتَدى بِهِ ، أَو ممن يُحَسَّن ( 3 ) بِهِ الظَّنَّ ؛ فَذَلِكَ مِنْ أَضرّ الأَشياءِ على سنة الإِسلام ، فإِنها لا تعدو أحد ( 4 ) أَمرين : إِما أَن يُقْتَدى بِصَاحِبِهَا فِيهَا ، فإِن الْعَوَامَّ أَتباع كلِّ ناعِقٍ ؛ لَا سِيَّمَا الْبِدَعَ الَّتِي وُكِّل الشَّيْطَانُ بِتَحْسِينِهَا ( 5 ) لِلنَّاسِ ، وَالَّتِي لِلنُّفُوسِ فيها هَوًى ( 6 ) ، وإِذا اقتُدي بِصَاحِبِ الْبِدْعَةِ الصَّغِيرَةِ كَبُرت بِالنِّسْبَةِ إِليه ، لأَن كُلَّ مَنْ دَعَا إِلى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا ، فَعَلَى حَسَبِ ( 7 ) كَثْرَةِ الأَتباع يَعْظُمُ عَلَيْهِ الوِزْرُ . وَهَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي صَغَائِرَ الْمَعَاصِي ، فإِن الْعَالِمَ مَثَلًا إِذا أَظهر الْمَعْصِيَةَ - وإِن صَغُرَتْ - ؛ سَهُلَ عَلَى النَّاسِ ارْتِكَابُهَا ، فإِن الْجَاهِلَ يَقُولُ : لَوْ كَانَ هَذَا الْفِعْلُ كَمَا قَالَ ( 8 ) مِنْ أَنه ذَنْبٌ ، لَمْ يَرْتَكِبْهُ ، وإِنما ارْتَكَبَهُ لأَمر عَلِمَه دُونَنَا ، فَكَذَلِكَ الْبِدْعَةُ إِذا أَظهرها العالم ، اقتُدِيَ ( 9 ) به ( 10 ) فيها لا محالة ( 11 ) ؛ فإِنها مَظِنَّة ( 12 ) التقرُّب فِي ظَنِّ الْجَاهِلِ ؛ لأَن الْعَالِمَ يَفْعَلُهَا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ ، بَلِ الْبِدْعَةُ أَشدّ فِي هَذَا الْمَعْنَى ؛ إِذ الذَّنْبُ قَدْ لَا يُتّبعُ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ الْبِدْعَةِ ، فَلَا يَتَحَاشَى أَحد عَنِ اتِّبَاعِهِ ، إِلا مَنْ كَانَ عَالِمًا بأَنها بدعة
هامش
( 1 ) قوله : " عنه " ليس في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) . ( 2 ) قوله : " من ذلك " من ( ر ) و ( غ ) فقط . ( 3 ) قوله : " يحسن " سقط من ( خ ) و ( م ) و ( ت ) ، وعلق رشيد رضا على موضعه بقوله : لعل الأصل : " بمن يحسن به الظن " . اه - . ( 4 ) قوله : " أحد " من ( ر ) و ( غ ) فقط . ( 5 ) في ( ر ) و ( غ ) : " لتحسينها " . ( 6 ) في طبعة رشيد رضا : " للنفوس في تحسينها هوى " ، مع أن نسخة ( خ ) موافقة لما هنا ! ( 7 ) قوله : " حسب " سقط من ( ت ) . ( 8 ) في ( ر ) و ( غ ) : " قيل " . ( 9 ) في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) : " المقتدى " . ( 10 ) قوله : " به " سقط من ( خ ) و ( م ) . ( 11 ) في ( ر ) و ( غ ) : " لا مخالفة " . ( 12 ) في ( ت ) و ( خ ) و ( م ) : " فإنها في مظنة " .