تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وأَخف ، وَالْخِفَّةُ هَلْ تَنْتَهِي إِلى حَدٍّ تُعَدُّ الْبِدْعَةُ فِيهِ مِنْ قَبِيلِ اللَّمَم ؟ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَدْ ظَهَرَ مَعْنَى الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ فِي الْمَعَاصِي غَيْرِ الْبِدَعِ . وأَما فِي الْبِدَعِ فَثَبَتَ ( 1 ) لَهَا أَمران : أَحدهما : أَنها مُضَادَّةٌ لِلشَّارِعِ ( 2 ) وَمُرَاغَمَةٌ لَهُ ، حَيْثُ نَصَّبَ الْمُبْتَدِعُ نَفْسَهُ نَصْبَ الْمُسْتَدْرِكِ عَلَى الشَّرِيعَةِ ، لَا نَصْبَ الْمُكْتَفِي بِمَا حُدَّ لَهُ . وَالثَّانِي : أَنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ - وإِن قَلَّت - تشريعٌ زَائِدٌ أَو نَاقِصٌ ، أَو تَغْيِيرٌ للأَصل الصَّحِيحِ ، وكلُّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ عَلَى الِانْفِرَادِ ، وَقَدْ يَكُونُ مُلْحَقاً بِمَا هُوَ مَشْرُوعٌ ، فَيَكُونُ قَادِحًا فِي الْمَشْرُوعِ . وَلَوْ فَعَلَ أَحد مِثْلَ هذا في نفس ( 3 ) الشريعة عامداً لكفر ، إِذِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فِيهَا أَوِ التَّغْيِيرُ - قلَّ أَو كَثُر - كُفْرٌ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا قَلَّ مِنْهُ وَمَا كَثُرَ ( 4 ) ، فَمَنْ فَعَلَ مِثْلِ ذَلِكَ بتأْويل فَاسِدٍ ، أَو برأْي ( 5 ) غالطٍ رَآهُ ، وأَلْحَقَه ( 6 ) بالمشروع ، إِذا لم نُكَفِّرْه ( 7 ) ؛ لَمْ يَكُنْ فِي حُكْمِهِ فَرْقٌ بَيْنَ مَا قَلّ مِنْهُ ( 8 ) وَمَا كَثُرَ ، لأَن الجميعَ جِنَاية لا تحتملها ( 9 ) الشَّرِيعَةُ بقليلٍ وَلَا بكثيرٍ . وَيُعَضِّدُ هَذَا النَّظَرَ : عُمُومُ الأَدلة فِي ذَمِّ الْبِدَعِ مِنْ غَيْرِ استثناء ، فلا فرق إذاً ( 10 ) بَيْنَ بِدْعَةٍ جُزْئِيَّةٍ ، وَبِدَعَةٍ كُلِّيَّةٍ ، وَقَدْ حَصَلَ الْجَوَابُ عَنِ السُّؤَالِ الأَول وَالثَّانِي . وأَما الثَّالِثُ : فَلَا حُجَّةَ فِيهِ ؛ لأَن قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ " ( 11 ) ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ السلف الصالح رضي الله عنهم ( 12 ) ؛ يدل
هامش
( 1 ) في ( ت ) : " فظهر " بدل " فثبت " . ( 2 ) في ( م ) : " للشارعة " . ( 3 ) في ( ر ) و ( غ ) : " تفسير " . ( 4 ) في ( ت ) : " ما قلّ منه أو كثر " . ( 5 ) في ( ت ) : " أو رأي " . ( 6 ) في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) : " أو ألحقه " . ( 7 ) في ( خ ) : " تكفره " ، وفي ( ت ) : " يكفر " . ( 8 ) قوله : " منه " ليس في ( ر ) و ( غ ) . ( 9 ) في ( ت ) و ( م ) و ( خ ) : " لا تحملها " . ( 10 ) في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) : " فالفرق " بدل قوله : " فلا فرق إذاً " . ( 11 ) تقدم تخريجه صفحة ، ( 108 ) من المجلد الأول ، و ( ص 318 ) من هذا المجلد . ( 12 ) قوله : " الصالح رضي الله عنهم " من ( ر ) و ( غ ) فقط .