تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الْعِيدَيْنِ ( 1 ) ، وَبِدْعَةِ ( 2 ) الِاعْتِمَادِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى إِحدى ( 3 ) الرِّجْلَيْنِ ( 4 ) ، وَمَا أَشبه ذَلِكَ . فَهَذَا الْقِسْمُ لَا تَتَعَدَّى فِيهِ الْبِدْعَةُ مَحَلَّهَا ، وَلَا تَنْتَظِمُ ( 5 ) تَحْتَهَا غيرَها حَتَّى تَكُونَ أَصلاً لَهَا . فَالْقِسْمُ الأَول إِذا عُدَّ مِنَ الْكَبَائِرِ اتَّضَحَ مَغْزَاهُ ، وأَمكن أَن يَكُونَ مُنْحَصِرًا دَاخِلًا تَحْتَ عُمُومِ الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ فِرْقَةٍ ، وَيَكُونُ الْوَعِيدُ الْآتِي فِي الْكِتَابِ والسنة مخصوصاً به لاعامّاً فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ ، وَيَكُونُ مَا عَدَا ذَلِكَ - وهو القسم الثاني ( 6 ) - مِنْ قَبِيلِ اللَّمَم الْمَرْجُوِّ فِيهِ الْعَفْوُ الَّذِي لَا يَنْحَصِرُ إِلى ذَلِكَ الْعَدَدِ ، فَلَا قَطْعَ على أَن جميعها من قَبِيلِ الكبائر ( 7 ) ، وَقَدْ ظَهَرَ وَجْهُ انْقِسَامِهَا . وَالثَّالِثُ : أَن الْمَعَاصِيَ قَدْ ثَبَتَ انْقِسَامُهَا إِلى الصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِرِ ، وَلَا شَكَّ أَن الْبِدَعَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَعَاصِي - عَلَى مُقْتَضَى الأَدلة الْمُتَقَدِّمَةِ - ، وَنَوْعٌ مِنْ أَنواعها ، فَاقْتَضَى إِطلاق التَّقْسِيمِ أَنَّ الْبِدَعَ تَنْقَسِمُ أَيضاً ، وَلَا تُخَصُّ وحدها ( 8 ) بِتَعْمِيمِ الدُّخُولِ فِي الْكَبَائِرِ ، لأَن ذَلِكَ تَخْصِيصٌ مِنْ غَيْرِ مُخَصِّص ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مُعْتَبَرًا لَاسْتُثْنِيَ مَنْ تَقَدَّم مِنَ العلماءِ الْقَائِلِينَ ( 9 ) بِالتَّقْسِيمِ قِسْمُ الْبِدَعِ ، فَكَانُوا يَنُصّون عَلَى أَن الْمَعَاصِيَ - مَا عَدَّا الْبِدَعَ - تَنْقَسِمُ إِلى الصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِرِ ، إِلا أَنهم لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلى الاستثناءِ ، وأَطلقوا الْقَوْلَ بِالِانْقِسَامِ ، فَظَهَرَ أَنه شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَنواعها . فإِن ( 10 ) قِيلَ : إِن ذَلِكَ التَّفَاوُتَ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى إِثبات الصَّغِيرَةِ مُطْلَقًا ، وإِنما يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنها تَتَفَاضَلُ ، فَمِنْهَا ثَقِيلٌ وأَثقل ، ومنها خفيف
هامش
( 1 ) تقدمت الإشارة إليه صفحة ( 319 ) . ( 2 ) في ( ر ) و ( غ ) : " وبدعة ترك " . ( 3 ) في أصل ( ت ) : " كلا " ، وأشار في الهامش إلى أن في نسخة : " إحدى " بدل " كلا " . ( 4 ) تقدمت الإشارة إليه في الصفحة السابقة . ( 5 ) في ( ر ) و ( غ ) : " ينتظم " . ( 6 ) قوله : " وهو القسم الثاني " من ( ر ) و ( غ ) فقط . ( 7 ) قوله : " الكبائر " سقط من ( م ) ، وفي ( خ ) و ( ت ) بدلاً منه : " واحد " . ( 8 ) في ( خ ) و ( م ) : " ولا يخصص وجوهاً " وفي ( ت ) : " ولا تخصص وجوهاً " . ( 9 ) قوله : " القائلين " سقط من ( غ ) . ( 10 ) قوله : " فإن " سقط من ( م ) .