وهذا القول ( 1 ) قَدْ يُشْكِلُ ؛ إِذ يُقَالُ : لَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ مَا اقْتَدَوْا فِيهِ بأَبيهم إِبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ لأَن اللَّهَ أَمره بِذَبْحِ ابْنِهِ ، فَلَا يكون ذلك اختراعاً وافتراءاً ؛ لرجوعه ( 2 ) إِلى أَصل صحيح ، وهو عمل أَبيهم إبراهيم ( 3 ) عليه السلام . وإِن صح هذا القول تُؤُوِّل ( 4 ) فعلُ إِبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أَنه لَمْ يكن شريعة لمن بعده من ذريته ، فوجه اختراعه ديناً ظاهرٌ ، لا سيما عِنْدَ عُرُوضِ شُبْهَةِ الذَّبْحِ ، وَهُوَ شأْن أَهل الْبِدَعِ ، إِذ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ شُبْهَةٍ يَتَعَلَّقُونَ بِهَا ؛ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ .
وَكَوْنُ ما يفعل ( 5 ) أَهل الْهِنْدِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ظَاهِرٌ جِدًّا .
وَيَجْرِي مَجْرَى إِتلاف النَّفْسِ : إِتلاف بَعْضِهَا ؛ كَقَطْعِ عُضْوٍ مِنَ الأَعضاء ، أَو تَعْطِيلِ مَنْفَعَةٍ مِنْ مَنَافِعِهِ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ إِلى اللَّهِ بِذَلِكَ ، فَهُوَ من
هامش
= وما الذبيحان ؟ قال : إن عبد المطلب لما أُمر بحفر زمزم ؛ نذر لله إن سهَّل الله أمرها أن ينحر بعض ولده ، فأخرجهم فأسهم بينهم ، فخرج السهم لعبد الله ، فأراد ذبحه ، فمنعه أخواله من بني مخزوم ، وقالوا : أَرْضِ ربَّك وَافْدِ ابنك . قال : ففداه بمائة ناقة . قال : فهو الذبيح ، وإسماعيل الثاني .
وأخرجه الحاكم ( 2 / 554 ) من طريق عبيد الله بن محمد العتبي ، عن عبد الله بن سعيد ، عن الصُّنابحي به .
كذا جاء الراوي عن الصُّنابحي : " عبد الله بن سعيد " عند ابن جرير ، والحاكم ، وفي الأصلين الخطيين ل - " إتحاف المهرة " ، وكذا فيما عزاه السخاوي والسيوطي وغيرهما .
ووقع في " تاريخ ابن عساكر " : " عبد الله بن سعد " ، وهو الذي أثبته محقق " إتحاف المهرة " ، فاقتضى التنبيه .
والحديث سكت عليه الحاكم . وقال الذهبي : إسناده واهٍ .
وقال ابن الجوزي في " المنتظم " ( 1 / 278 ) : لا يثبت .
وقال ابن كثير في " تفسيره " ( 7 / 30 ) : وهذا الحديث غريب جداً .
وقال السيوطي في " الدر المنثور " ( 7 / 105 ) بعد أن عزاه للآمدي في " مغازيه " وابن مردويه : سنده ضعيف .
وقال في " الفتاوى " ( 2 / 35 ) : هذا حديث غريب ، وفي إسناده من لا يعرف حاله . وانظر " السلسلة الضعيفة " ( 1677 ) للألباني رحمه الله ، والله أعلم .
( 1 ) في ( م ) و ( ت ) و ( خ ) : " القتل " بدل " القول " .
( 2 ) في ( م ) و ( خ ) : " لرجوعها " .
( 3 ) قوله : " إبراهيم " زيادة من ( ت ) فقط .
( 4 ) في ( ت ) و ( خ ) و ( م ) : " وتؤول " .
( 5 ) في ( خ ) و ( م ) : " ما تفعل " .