فصل
وَمِثَالُ مَا يَقَعُ فِي النَّفْسِ : مَا ذُكر مِنْ نِحَلِ الْهِنْدِ فِي تَعْذِيبِهَا ( 1 ) أَنفسها بأَنواع العذاب الشنيع ، والتمثيل الفظيع ، وَالْقَتْلِ بالأَصناف الَّتِي تَفْزَعُ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، وَتَقْشَعِرُّ مِنْهَا الْجُلُودُ ، كلُّ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ اسْتِعْجَالِ الْمَوْتِ لِنَيْلِ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى ( 2 ) - فِي زَعْمِهِمْ - ، وَالْفَوْزِ بِالنَّعِيمِ الأَكمل ، بَعْدَ الْخُرُوجِ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ الْعَاجِلَةِ ، ومبنيٌّ عَلَى ( 3 ) أُصول لَهُمْ فَاسِدَةٍ اعْتَقَدُوهَا ، وبنوا عليها أَعمالهم ، حتى ( 4 ) حَكَى الْمَسْعُودِيُّ ( 5 ) وَغَيْرُهُ مِنْ ذَلِكَ أَشياءَ فَطَالَعَهَا مِنْ هُنَالِكَ .
وَقَدْ وَقَعَ الْقَتْلُ فِي الْعَرَبِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَلَكِنْ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ ، وَهُوَ قتل الأَولاد لسببين ( 6 ) : أَحَدُهُمَا : خَوْفُ الإِملاق ، وَالْآخِرُ : دَفْعُ الْعَارِ الَّذِي كَانَ لَاحِقًا لَهُمْ بِوِلَادَةِ الإِناث ، حَتَّى أَنزل اللَّهُ فِي ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعَالَى : { وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ } ( 7 ) ، وقوله تعالى : { وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ * } ( 8 ) ، وَقَوْلَهُ { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ * } ( 9 ) .
هامش
( 1 ) في ( ر ) و ( غ ) : " الهندي تعذيبها " .
( 2 ) في ( غ ) : " العليا " .
( 3 ) في ( ر ) و ( غ ) : " ومبني عن " ، وفي ( ت ) : " وهو مبني على " .
( 4 ) قوله : " حتى " سقط من ( خ ) و ( م ) و ( ت ) .
( 5 ) في " مروج الذهب " ( 1 / 74 - 83 ) .
( 6 ) في ( خ ) و ( م ) : " لشيئين " .
( 7 ) سورة الإسراء : الآية ( 31 ) .
( 8 ) سورة التكوير : الآيتان ( 8 ، 9 ) .
( 9 ) إلى هنا انتهى ذكر الآية في ( ت ) و ( خ ) و ( م ) ، وبعدها قال : " الآية " .
( 10 ) الآيتان ( 58 ، 59 ) من سورة النحل .