تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
المرأَة ، كلهم يصيبها ، فإِذا حملت ووضعته ، ومرَّت ليالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا ؛ أَرسلت إِليهم ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْهُمْ رَجُلٌ ( 1 ) أَن يَمْتَنِعَ ؛ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا ، تَقُولُ : قَدْ عَرَفْتُمُ ( 2 ) الَّذِي كَانَ مَنْ أَمركم ، وَقَدْ وَلَدْتُ ، فَهُوَ ابْنُكَ يا فلان ! تُسمِّي ( 3 ) مَنْ أحبَّت بِاسْمِهِ ، فيُلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا ، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ الرَّجُلُ . وَالرَّابِعُ : أَنْ يجتمع الناس الكثير ( 4 ) فَيَدْخُلُونَ عَلَى المرأَة لَا تَمْنَعُ مَنْ جاءَها ، وهُنَّ الْبَغَايَا ، كُنْ يَنْصِبن عَلَى أَبوابهن راياتٍ تَكُونُ عَلَماً ، فَمَنْ أَرادهن دَخَلَ عَلَيْهِنَّ ، فإِذا حَمَلَتْ إِحداهن وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا ؛ جَمَعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهَا ( 5 ) الْقَافَةَ ، ثُمَّ أَلحقوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ ، فالْتَاطَ ( 6 ) بِهِ ودُعيَ ابْنَهُ ، لَا يَمْتَنِعُ ( 7 ) مِنْ ذَلِكَ . فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ نبيَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ ؛ هَدَمَ نِكَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ ، إِلا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ . وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْبُخَارِيِّ ( 8 ) مَذْكُورٌ ( 9 ) . وَكَانَ لَهُمْ أَيضاً سننٌ أُخرُ فِي النكاح ( 10 ) خارجةٌ ( 11 ) عن مقتضى ( 12 ) الْمَشْرُوعِ ؛ كَوِرَاثَةِ النساءِ كُرْهاً ( 13 ) ، وَكَنِكَاحِ مَا نَكَحَ الأَب ( 14 ) ، وأَشباه ذلك ، كلُّها ( 15 ) جَاهِلِيَّةٌ جَارِيَةٌ ( 16 ) مَجْرَى الْمَشْرُوعَاتِ عِنْدَهُمْ ، فَمَحَا الإِسلامُ ذلك كلَّه والحمد لله .
هامش
( 1 ) في ( غ ) : " رجل منهم " . ( 2 ) في ( ر ) و ( غ ) و ( م ) : " عرفت " . ( 3 ) في ( خ ) : " فتسمي " . ( 4 ) في ( ت ) و ( خ ) : " الكثيرون " . ( 5 ) في ( ر ) و ( غ ) : " لهم " . ( 6 ) أي : التزق به . " لسان العرب " ( 7 / 395 ) . ( 7 ) في ( ر ) : " ألا يمتنع " ، وكذا كان في ( غ ) ، ثم ضرب على الألف . ( 8 ) " صحيح البخاري " ( 5127 ) . ( 9 ) في ( ر ) و ( غ ) : " مذكور في البخاري " . ( 10 ) في ( ت ) : " سنن في النكاح أخر " . ( 11 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( م ) : " خارج " . ( 12 ) قوله : " مقتضى " من ( ر ) و ( غ ) فقط . ( 13 ) قال ابن عباس : " كانوا إذا مات الرجل ؛ كان أولياؤه أحق بامرأته ، إن شاء بعضهم تزوجها ، وإن شاؤوا زوجوها ، وإن شاؤوا لم يزوجوها ، وهم أحق بها من أهلها ، فنزلت الآية " يعني قوله تعالى في سورة النساء [ الآية : 19 ] : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا } . أخرجه البخاري ( 4579 ) . ( 14 ) في ( ر ) و ( غ ) : " الآباء " ودل على وجود هذا النكاح عندهم : قوله تعالى : { وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ } [ النساء : 22 ] . ( 15 ) قوله : " كلها " ليس في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) . ( 16 ) في ( م ) : " خارجية " .