فهذه أُمور أَخرجت الذكر ( 1 ) المشروع عن وَصْفه المعتبر شرعاً إلى وَصْفٍ آخر ، فلذلك جعله بدعة ، والله أعلم .
وأَما الشرع ( 2 ) : فكالذي ( 3 ) تَقَدَّمَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الأَوقات الْمَكْرُوهَةِ ( 4 ) ، أَو الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ إِذا صُلِّيَتْ قَبْلَ أَوقاتها ، فإِنا قَدْ فَهِمَنَا مِنَ الشَّرْعِ الْقَصْدَ إِلى النَّهْيِ عَنْهَا ، وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ لَا يَكُونُ مُتَعَبَّداً بِهِ ( 5 ) . وَكَذَلِكَ صِيَامُ يَوْمِ الْعِيدِ ( 6 ) .
وَخَرَّجَ ابْنُ وَضَّاح ( 7 ) مِنْ حَدِيثِ أَبان بْنِ أَبِي عياش ( 8 ) ؛ قَالَ : لَقِيتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيَّ ، فَقُلْتُ لَهُ : قَوْمٌ مِنْ إِخوانك مِنَ أَهل السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَا يَطْعَنُونَ عَلَى أَحد مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، يَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتِ هَذَا يَوْمًا وَفِي بَيْتِ هَذَا يَوْمًا ، وَيَجْتَمِعُونَ يَوْمَ النَّيْروز والمَهْرجان ويصومونهما ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ : بِدْعَةٌ مِنْ أَشدّ ( 9 ) الْبِدَعِ ، وَاللَّهِ لَهُمْ أَشدّ تَعْظِيمًا للنَّيْروز والمَهْرجان مِنْ عِيدِهِمْ ( 10 ) . ثُمَّ اسْتَيْقَظَ أَنس بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَرَقَيْتُ إِلَيْهِ وسأَلته كَمَا سأَلت طَلْحَةَ ، فردَّ عليّ مثل قول طلحة ، كأَنهما كانا على مِيعاد .
هامش
( 1 ) قوله : " الذكر " ليس في ( غ ) و ( ر ) .
( 2 ) من قوله : " عن وصفه المعتبر " إلى هنا سقط من ( خ ) و ( م ) و ( ت ) .
( 3 ) في ( ت ) و ( خ ) : " كالذي " .
( 4 ) انظر : ( ص 335 ) .
( 5 ) قوله : " به " سقط من ( خ ) و ( م ) و ( ت ) .
( 6 ) انظر : ( ص 309 ) .
( 7 ) في " البدع والنهي عنها " رقم ( 30 ) من طريق الربيع بن صَبِيح ، عن أَبان بن أبي عياش ، به .
وأَبان : متروك الحديث كما في " التقريب " ( 143 ) ، والربيع : صدوق سئ الحفظ كما في " التقريب " أيضاً ( 1905 ) .
( 8 ) في ( خ ) و ( م ) : " عباس " وهو خطأ .
( 9 ) في هامش ( ت ) ما نصه : " من أشر البدع " ؛ كأنه تصويب لما في الأصل ، أو نقله من نسخة أخرى .
( 10 ) في ( ت ) و ( خ ) : " عبادتهم " ، وفي المطبوع من " البدع والنهي عنها " : " غيرهم " .