مجلسكم حسناً ، ولكنكم ( 1 ) صنعتم ( 2 ) قُبَيْل ( 3 ) شيئاً أَنكر الْمُسْلِمُونَ ، فإِياكم وَمَا أَنكر الْمُسْلِمُونَ ( 4 ) ! .
فَتَحْسِينُهُ الْمَجْلِسَ كَانَ لقراءَة الْقُرْآنِ ، وأَما رَفْعُ الصَّوْتِ فَكَانَ خَارِجًا عَنْ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَنْضَمَّ إِلى الْعَمَلِ الْحَسَنِ ، حَتَّى إِذا انضمَّ إِليه صَارَ المجموعُ غيرَ مَشْرُوعٍ .
وَيُشْبِهُ هَذَا ( 5 ) مَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ ( 6 ) ، عَنْ مَالِكٍ فِي الْقَوْمِ يَجْتَمِعُونَ جميعاً فيقرؤون فِي السُّورَةِ الْوَاحِدَةِ ، مِثْلَ مَا يَفْعَلُ أَهل الإِسكندرية ، فكره ذلك ، وأَنكر أَن يكون هذا ( 7 ) مِنْ عَمَلِ النَّاسِ ( 8 ) .
وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيضاً عَنْ نَحْوِ ذَلِكَ ، فَحَكَى الْكَرَاهِيَةَ عَنْ مَالِكٍ ، وَنَهَى عَنْهَا ، وَرَآهَا بِدْعَةً ( 9 ) .
وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخرى عن مالك ( 10 ) : وسئل عن القراءَة في المسجد ( 11 ) ، فَقَالَ : لَمْ يَكُنْ بالأَمر الْقَدِيمِ ، وإِنما هُوَ شيءٌ أُحدِث ( 12 ) . قال : ( 13 ) وَلَمْ يأْت آخِرُ هَذِهِ الأُمة بأَهدى مِمَّا كان عليه أَولها ، والقرآن حسن .
هامش
( 1 ) قوله : " ولكنكم " سقط من ( غ ) و ( ر ) .
( 2 ) في ( ر ) و ( غ ) : " وصنعتم " .
( 3 ) في ( خ ) و ( ت ) : " قبلي " ، وفي المطبوع من " البدع " : " قبل " .
( 4 ) أَخرجه ابن وضاح في " البدع والنهي عنها " رقم ( 34 ) من طريق علي بن زيد ، عن عبد الرحمن بن أَبي بكرة به .
وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد ، وهو ابن جدعان ؛ كما في " التقريب " ( 4768 ) .
( 5 ) في ( ت ) : " ويشبه ذلك " .
( 6 ) انظر : " البيان والتحصيل " ( 1 / 298 ) ، و " الحوادث والبدع " للطرطوشي صفحة ( 162 ) ، و " الموافقات " للمصنف ( 3 / 497 ) .
( 7 ) قوله : " هذا " سقط من ( خ ) و ( ت ) و ( م ) .
( 8 ) علق رشيد رضا رحمه الله على هذا الموضع بقوله : " أي : من عمل جماعة المسلمين في المدينة وهو ما كان يحتجّ به مالك ؛ أي : فهو بدعة " .
( 9 ) انظر : " البيان والتحصيل " ( 2 / 17 ) .
( 10 ) انظر : " البيان والتحصيل " ( 1 / 242 ) ، و " الموافقات " للمصنف ( 3 / 497 ) .
( 11 ) في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) : " بالمسجد " .
( 12 ) في ( خ ) : " وأحدث " .
( 13 ) قوله : " قال " من ( غ ) و ( ر ) فقط .