عَنْ رَبِّ الْعَقْلِ وَالطَّبَائِعِ ، وإِن ظَنُّوا أَنهم يَقْصِدُونَهُ اعْتِقَادًا ( 1 ) فِي اسْتِدْلَالِهِمْ لِصِحَّةِ مَا انْتَحَلُوا عَلَى وُقُوعِ الْأَمْرِ وَفْقَ مَا يَقْصِدُونَ . فإِذا تَوَجَّهُوا بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ( 2 ) الْمَفْرُوضِ عَلَى الْغَرَضِ الْمَطْلُوبِ حصل ، سواء عليهم أَنفعاً كان ( 3 ) أَم ضُرًّا ، وَخَيْرًا كَانَ أَم شَرًّا ، وَيَبْنُونَ عَلَى ذَلِكَ اعْتِقَادَ بُلُوغِ النِّهَايَةِ فِي إِجَابَةِ الدُّعَاءِ ، أَو حصول ( 4 ) نَوْعٌ مِنْ كَرَامَاتِ الأَولياء ، كَلَّا ! لَيْسَ طَرِيقُ الحق ( 5 ) مِنْ مُرَادِهِمْ ، وَلَا كَرَامَاتِ الأَولياء أَو إِجابة الدُّعَاءِ مِنْ نَتَائِجِ أَورادهم ، فَلَا تَلَاقِي بَيْنَ الأَرض والسماءِ ، وَلَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَ النَّارِ والماءِ .
فإِن قُلْتَ : فَلِمَ يَحْصُلُ التأْثير حَسْبَمَا قَصَدُوا ؟ فَالْجَوَابُ : أَن ذَلِكَ فِي الأَصل مِنْ قَبِيلِ الْفِتْنَةِ الَّتِي اقْتَضَاهَا فِي الْخَلْقِ : { ذَلِكَ } ( 6 ) { تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } ( 7 ) فَالنَّظَرُ ( 8 ) إِلى وَضْعِ الأَسباب والمسبَّبات أَحكامٌ وَضَعَهَا الْبَارِي تَعَالَى فِي النُّفُوسِ يَظْهَرُ عِنْدَهَا مَا شاءَ اللَّهُ مِنَ التأْثيرات ( 9 ) ، عَلَى نَحْوِ مَا
هامش
( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : " اعتماداً " .
( 2 ) في ( ت ) : " بالدعاء والذكر " .
( 3 ) قوله : " كان " سقط من ( ت ) و ( خ ) و ( م ) .
( 4 ) في ( خ ) و ( م ) : " أو حصل " ، وفي ( ت ) : " ولو حصل " .
( 5 ) قوله : " الحق " سقط من ( ت ) و ( خ ) و ( م ) و ( ت ) .
( 6 ) قوله : " ذلك " ليس في ( غ ) و ( ر ) .
( 7 ) سورة فصلت : الآية ( 12 ) .
( 8 ) في ( غ ) و ( ر ) : " وبالنظر " .
( 9 ) هذا من الأخطاء التي وقع فيها المصنف رحمه الله بسبب تأثره بمعتقد الأشاعرة في مسألة السبب والمسبَّب . وقد نبّه على هذا الأخ الفاضل الشيخ ناصر الفهد في كتابه " الإعلام بمخالفات الموافقات والاعتصام " ( ص 112 - 116 ) ، ومن جملة ما قال : " وهذا الكلام كلام الأشاعرة - الذين اقتفوا آثار الجهمية في إنكار الأسباب - ، فإنهم أنكروا أن يكون للأسباب أي تأثير على المسبَّبات ، وقالوا : إنه ليس في النار قوة الإحراق ، ولا في الماء قوة الإغراق ، ولا في السِّكِّين قوة القطع . قالوا : ولكن الله يخلق المسببات عند وجود هذه الأسباب ، لا بها . فعند وجود النار يخلق الله الإحراق ، بلا تأثير من النار ، وعند وجود السكِّين يخلق الله القطع بلا تأثير من السكّين ، وهكذا . ويقولون : إن الله قد أجرى العادة بخلق المسببات عند وجود هذه الأسباب ، وكل هذا طرداً لعقيدتهم في الجبر ، وأنه لا فاعل إلا الله . . . " ، ثم أخذ في بيان الحق في هذه المسألة ، فانظره إن شئت .