تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
أهلها أَنها مبنيَّة عَلَى عِلْمِ الْحُرُوفِ ( 1 ) ، وَهُوَ الَّذِي اعْتَنَى بِهِ الْبَوْنِيُّ ( 2 ) وَغَيْرُهُ مِمَّنْ حَذَا حَذْوَه أَو قَارَبَهُ ، فإِن ذَلِكَ الْعِلْمَ فَلْسَفَةٌ أَلطف من فلسفة معلِّمهم الأَوّل ؛ وهو أَرُسْطَاطَالِيس ( 3 ) ، فردّوها إِلى أَوضاع الحروف المعجمة ( 4 ) ، وَجَعَلُوهَا هِيَ الْحَاكِمَةَ فِي الْعَالَمِ ، وَرُبَّمَا أَشاروا عِنْدَ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى تِلْكَ الأَذكار وَمَا قُصِدَ بِهَا إِلى تحرِّي الأَوقات والأَحوال الْمُلَائِمَةِ لِطَبَائِعِ الْكَوَاكِبِ ؛ لِيَحْصُلَ التأْثير عِنْدَهُمْ وَحْيًا ، فَحَكَّمُوا الْعُقُولَ والطبائع - كما ترى - ، وتوجّهوا شطرها ، وأَعرضوا
هامش
( 1 ) وهو المسمى : " علم السيمياء " الذي يزعمون فيه أن لحروف الهجاء أسراراً وخواص مركّبة ومفردة ، والحق أنه من التنجيم ، وداخل في ضروب السحر وإن قيل فيه ما قيل ، وهو الذي يُعنى به المتصوِّفة الذين يجنحون إلى كشف حجاب الحسّ ، ويرغبون في حصول الخوارق على أيديهم ، فانظر - إن شئت - تعريفه بتوسع في " كشف الظنون " ( 1 / 413 و 650 ) ، وانظر كلام المصنف الآتي ، والتعليق المتقدم برقم ( 4 ) ( ص 305 ) . ( 2 ) هو أبو العباس أحمد بن علي بن يوسف القرشي ، البوني ، المتوفى سنة ( 622 ه - ) ، وقيل : سنة ( 630 ه - ) ، صاحب كتاب " شمس المعارف ولطائف العوارف " ، وكتاب " لطائف الإشارات في أسرار الحروف العلويات " و " أسرار الأدوار وتشكيل الأنوار في الطلسمات " ، و " أسرار الحروف والكلمات " ، و " إظهار الرموز وإبداء الكنوز " ، و " تنزيل الأرواح في قوالب الأشباح " ، و " رسالة الشهود في الحقائق على طريقة علم الحروف " ، و " شرف التشكيليات الشكليات وأسرار الحروف العدديات " ، وغيرها من الكتب كما في " كشف الظنون " ( 1 / 82 و 83 و 118 و 494 و 875 ) ، و ( 2 / 1045 و 1062 و 1161 و 1270 و 1411 و 1551 و 1553 و 1891 ) . وهذه الكتب تنبئك عن حاله الذي لا يُعرف إلا على سبيل الذم كما عند المصنف هنا ، أو عند من غرق في التصوف فَعَدّ السحرة والدجالين شيوخاً عارفين كما في نقل المناوي عنه في مواطن متعددة من " فيض القدير " ، وكما في المواضع المتقدمة من " كشف الظنون " ، وإلا فالواجب على أهل الإسلام التحذير من كتب هذا الرجل ، والتوجيه بإحراقها وإتلافها ، فإنك أول ما تجد عند السحرة والدجالين في هذا الزمن كتاب " شمس المعارف " مع غيره من الكتب التي يأكل بها السحرة أموال الناس بالباطل ، وكلها تحوم حول الحروف وأسرارها المكتومة زعموا ، والتجربة ؛ كما في " كشف الظنون " ( 2 / 1720 ) عند ذكره لكتاب " مطلع العزائم " للبوني هذا ؛ قال : " استخرجه من السرّ المكتوم ، وذكر فيه خواصّ غريبة ، وتأثيرات مجرَّبة جرّبها بنفسه . . . " إلخ . ( 3 ) كذا في ( خ ) و ( م ) ، وفي ( ت ) : " أرسطاليس " ، وفي ( غ ) و ( ر ) : " أرطسوطاليس " . ( 4 ) قوله : " المعجمة " ليس في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) .