أَو عدد ما ، أَو كيفية ما ( 1 ) ، فيلزم أَن تكون ( 2 ) أَحكام تلك الزيادة ( 3 ) ثَابِتَةً بِغَيْرِ الصَّحِيحِ ، وَهُوَ نَاقِضٌ لِمَا أَسَّسَهُ ( 4 ) العلماءُ .
وَلَا يُقَالُ : إِنهم يُرِيدُونَ أَحكام الْوُجُوبِ وَالتَّحْرِيمِ فَقَطْ ؛ لأَنا ( 5 ) نَقُولُ : هَذَا تَحَكُّمٌ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ، بَلِ الأَحكام خَمْسَةٌ . فَكَمَا لَا يثبت الوجوب إِلا بالصحيح ، كذلك الندب ( 6 ) والإِباحة وغيرهما ( 7 ) لا تثبت ( 8 ) إِلا بِالصَّحِيحِ ( 9 ) ، فإِذا ثَبَتَ الْحُكْمُ فَاسْتَسْهِلْ ( 10 ) أَن يَثْبُتَ فِي أَحاديث التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ ، وَلَا عَلَيْكَ .
فَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ : كُلُّ مَا رُغِّب ( 11 ) فِيهِ إِن ثبت حكمه أو مرتبته في المشروعات من طريق صحيح ، فالترغيب ( 12 ) بِغَيْرِ الصَّحِيحِ مُغْتَفَر ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ التَّرْغِيبِ ، فَاشْتَرِطِ الصِّحَّةَ أَبَدًا ، وَإِلَّا ( 13 ) خَرَجْتَ عَنْ طَرِيقِ الْقَوْمِ الْمَعْدُودِينَ فِي أَهْلِ الرسوخ . فلقد غلط في هذا الْمَكَانِ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ يُنسب إِلَى الْفِقْهِ ، وَيَتَخَصَّصُ عَنِ الْعَوَامِّ بِدَعْوَى رُتْبَةِ الخَوَاصّ . وَأَصْلُ هَذَا الغلط : عدم فهم معنى ( 14 ) كلام المحدِّثين في الموضعين ، وبالله التوفيق .
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " بزمان أو عدد أو كيفية ما " ، وفي ( م ) : " بزمان أو عدد ما أو كيفية ما " .
( 2 ) في ( خ ) و ( م ) : " يكون " .
( 3 ) في ( خ ) و ( م ) : " الزيادات " .
( 4 ) في ( خ ) و ( م ) : " ناقض إلى ما أسسه " . وعلق عليه رشيد رضا بقوله : الظاهر أن يقال : " لما " . اه - .
( 5 ) في ( م ) : " لا " .
( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : " المندوب " .
( 7 ) في ( غ ) و ( ر ) : " وغيرها " .
( 8 ) في ( م ) : " لا يثبت " .
( 9 ) من قوله : " كذلك الندب . . . " إلى هنا سقط من ( خ ) .
( 10 ) في ( خ ) : " فاشتهل " .
( 11 ) في ( غ ) و ( ر ) : " كل مرغب " .
( 12 ) علق رشيد رضا هنا بقوله : لعله سقط من هنا لفظ " فيه " .
( 13 ) في ( غ ) و ( ر ) : " وإن " بدل : " وإلا " .
( 14 ) قوله : " معنى " من ( غ ) و ( ر ) .