أَو لِعَرَفَةَ ( 1 ) ، أَو لِشَعْبَانَ ( 2 ) مزيَّةٌ عَلَى مُطْلَقِ التَّنَفُّلِ بِالصِّيَامِ ، فإِنه ثَبَتَ لَهُ ( 3 ) مَزِيَّةٌ عَلَى الصِّيَامِ فِي مُطْلَقِ الأَيام . فَتِلْكَ الْمَزِيَّةُ اقْتَضَتْ مَرْتَبَةً فِي الأَحكام أَعلى مِنْ غَيْرِهَا ، بِحَيْثُ ( 4 ) لا تفهم ( 5 ) من مطلق مشروعية الصيام ( 6 ) النَّافِلَةِ ؛ لأَن مُطْلَقَ الْمَشْرُوعِيَّةِ يَقْتَضِي أَن الْحَسَنَةَ فيه ( 7 ) بِعَشْرِ أَمثالها ، إِلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ ( 8 ) فِي الْجُمْلَةِ ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يَقْتَضِي أَنه يُكَفِّرُ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ ( 9 ) ، فَهُوَ ( 10 ) أَمر زَائِدٌ عَلَى مُطْلَقِ الْمَشْرُوعِيَّةِ ، وَمَسَاقُهُ يُفِيدُ لَهُ مزيَّة فِي الرُّتْبَةِ ، وَذَلِكَ رَاجِعٌ إِلى الْحُكْمِ .
فإِذاً هَذَا التَّرْغِيبُ الخاص يقتضي مرتبة في نوع الْمَنْدُوبِ ( 11 ) خَاصَّةً ، فَلَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِ إِثبات الحكم إِلى الأَحاديث الصحيحة بناءً عل قَوْلِهِمْ : " إِن الأَحكام لَا تُثْبَتُ إِلا مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ " ( 12 ) ، وَالْبِدَعُ الْمُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الصَّحِيحِ لا بد فيها من زيادة ( 13 ) على المشروعات ؛ كالتقييد بزمان مّا ،
هامش
( 1 ) تقدم في ( ص 27 ) تخريج ما ورد في فضل عاشوراء وعرفة .
( 2 ) أخرج البخاري في " صحيحه " ( 1969 ) ، ومسلم ( 1156 / 175 ) من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ : لَا يُفْطِرُ ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نقول : لا يصوم . وما رأيت النبي صلّى الله عليه وسلّم استكمل صيام شهر إلا رمضان ، وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان .
( 3 ) في ( غ ) : " فيه " .
( 4 ) في ( غ ) : " من بحيث " ، وكأنه ضرب على " من " .
( 5 ) في ( م ) : " لا نفهم " .
( 6 ) في ( خ ) : " الصلاة " .
( 7 ) قوله : " فيه " ليس في ( خ ) .
( 8 ) أخرج البخاري ( 7501 ) ، ومسلم ( 128 ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يقول الله : إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها ، فإذا عملها فاكتبوها بمثلها ، وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة ، وإذا أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة ، فإذا عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها ، إلى سبعمائة " .
( 9 ) تقدم في ( ص 27 ) تخريج ما ورد في فضل صيام عاشوراء .
( 10 ) في ( غ ) و ( ر ) : " فهذا " .
( 11 ) في ( خ ) : " من المندوب " .
( 12 ) تقدم هذا القول ( ص 26 ) والتعليق عليه .
( 13 ) في ( خ ) : " الزيادة " .