كالرَّهْبَانيَّة المنْفِيَّة عَنِ الإِسلام ( 1 ) ، والخِصَاء لِمَنْ خَشِيَ العَنَت ( 2 ) ، والتعبُّد بِالْقِيَامِ فِي الشَّمس ( 3 ) ، أَو بالصَّمْتِ مِنْ غَيْرِ كَلَامِ أَحد ( 4 ) ، فَالتَّرْغِيبُ فِي مِثْلِ هَذَا لَا يَصِحُّ ؛ إِذ لَا يُوجَدُ فِي الشَّرْعِ ، وَلَا أَصل لَهُ يُرَغَّب فِي مِثْلِهِ ، أَو يحذَّر من مخالفته .
هامش
( 1 ) قوله : كالرهبانية المنفية عن الإسلام : يدل عليها قوله تعالى في الآية ( 27 ) من سورة الحديد : { وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ } . وسيأتي تخريجه بلفظ : " لا رهبانية في الإسلام " ( ص 212 ) من هذا المجلد .
وأخرج أبو داود في " سننه " ( 4868 ) ، وأبو يعلى في " مسنده " ( 3694 ) من طريق عبد الله بن وهب ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء ؛ أن سهل بن أبي أمامة حدثه : أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة ، فقال أنس : إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يقول : " لا تشددوا على أنفسكم فيشدَّد عليكم ، فإن قوماً شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم ، فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات ، { وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ } .
وسنده ضعيف ؛ تفرد به سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء ، ولم أجد مَنْ وثقه ، سوى أن ابن حبان ذكره في " ثقاته " ( 6 / 354 ) ، ولذلك قال الحافظ في " التقريب " ( 2366 ) : " مقبول " والحديث ضعفه الشيخ الألباني في " ضعيف الجامع " ( 6232 ) وانظر ما سيأتي ( ص 201 - 202 ) .
( 2 ) أخرج البخاري في صحيحه ( 8 / 276 رقم 4615 ) كتاب التفسير ، باب لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم .
من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : كنا نغزو مع النبي صلّى الله عليه وسلّم وليس معنا نساء ، فقلنا : ألا نختصي ؛ فنهانا عن ذلك ، فرخص لنا بعد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب ، ثم قرأ : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ } . [ المائدة : 87 ] .
( 3 ) أخرج البخاري في " صحيحه " ( 6704 ) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ؛ قال : بينا النبي صلّى الله عليه وسلّم يخطب ؛ إذا هو برجل قائم ، فسأل عنه ، فقالوا : أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم ، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم : " مره فليتكلم ، وليستظل ، وليقعد وليتمّ صومه " .
قال ابن خزيمة في صحيحه ( 3 / 352 ) بعد أن أشار إلى الحديث : " فأمره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالوفاء بالصوم الذي هو طاعة ، وترك القيام في الشمس ، وإن كان القيام في الشمس ليس بمعصية ، إلا أن يكون فيه تعذيب ، فيكون حينئذٍ معصية " .
( 4 ) أخرج البخاري في " صحيحه " ( 3834 ) من حديث قيس بن أبي حازم ؛ قال : دخل أبو بكر على امرأة من أحْمَسَ يقال لها : زينب ، فرآها لا تكلَّم ، فقال : ما لها لا تكلم ؟ قالوا : حجَّت مُصْمِتَةً ، قال لها : تكلمي ، فإن هذا لا يحلّ ، هذا من عمل الجاهلية ، فتكلمت . . . ، الحديث .