ولأَجله أَيضاً نَهَى أَكثرهم عَنِ اتِّبَاعِ الْآثَارِ ؛ كَمَا خَرَّجَ الطَّحَاوِيُّ وَابْنُ وَضَّاحٍ وغيرُهما عَنْ مَعْرُور ( 1 ) بْنِ سُوَيد الأَسدي قَالَ : وَافَيْتُ الْمَوْسِمَ مَعَ أَمير الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عنه ، فلما انصرف ( 2 ) إِلَى الْمَدِينَةِ انْصَرَفْتُ مَعَهُ ، فَلَمَّا صَلَّى لَنَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ فقرأَ فِيهَا : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * } ( 3 ) و { لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * } ( 4 ) ، ثُمَّ رأَى نَاسًا يَذْهَبُونَ مَذْهَبًا ، فَقَالَ : أَيْنَ يَذْهَبُ هؤلاءِ ؟ قَالُوا : يَأْتُونَ مَسْجِدًا هَاهُنَا صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ ( 5 ) : إِنما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا ، يَتَّبعون آثَارَ أَنبيائهم ، فاتّخَذوها كَنَائِسَ وبِيَعاً ، مَنْ أَدركته الصَّلَاةُ فِي شيءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيُصَلِّ فِيهَا ، وإِلا فَلَا يتعمَّدْها ( 6 ) .
وَقَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ ( 7 ) : سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ مُفْتِي أَهل طَرَسُوس يَقُولُ : أَمر عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَطْعِ الشَّجَرَةِ الَّتِي بُويِعَ تَحْتَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَطَعَهَا ؛ لأَن النَّاسَ كَانُوا يَذْهَبُونَ فَيُصَلُّونَ تحتها ، فخاف عليهم الفتنة ( 8 ) .
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " معزوز " .
( 2 ) في ( خ ) : " انصرفنا " .
( 3 ) إلى هنا انتهى ذكر الآية في ( خ ) و ( م ) .
( 4 ) سورة الفيل : الآية ( 1 ) .
( 5 ) سورة قريش : الآية ( 1 ) .
( 6 ) في ( ر ) و ( غ ) و ( م ) : " قال " .
( 7 ) أخرجه عبد الرزاق ( 2 / 118 ) ، وابن أبي شيبة ( 2 / 153 ) ، وابن وضاح في " البدع والنهي عنها " ( 104 ، 105 ) جميعهم من طريق الأعمش ، عن معرور بن سويد به .
وإسناده صحيح .
وقال الحافظ في " الفتح " ( 1 / 569 ) : ثابت عن عمر .
( 8 ) في " البدع والنهي عنها " ( 106 ) .
( 9 ) زاد ابن وضاح قوله : قال عيسى بن يونس : وهو عندنا من حديث ابن عون ، عن نافع : أن الناس كانوا يأتون الشجرة ، فقطعها عمر .
وهذا الأثر أخرجه ابن سعد في " الطبقات " ( 2 / 100 ) من طريق عبد الوهاب بن عطاء ، وابن أبي شيبة في " المصنف " ( 7545 ) من طريق معاذ بن معاذ ، كلاهما عن عبد الله بن عون ، عن نافع ؛ قال : كان الناس يأتون الشجرة التي يقال لها : شجرة الرضوان ، فيصلّون عندها ؛ قال : فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ، فأوعدهم فيها ، وأمر بها فقُطعت .
وسنده رجاله ثقات ، لكنه منقطع بين نافع وعمر رضي الله عنه ، ولذا صححه الحافظ ابن حجر في " الفتح " ( 7 / 448 ) إلى نافع ، فقال : " ثم وجدت عند ابن سعد بإسناد =