تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فِيهَا السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ ؛ فَذَلِكَ ابْتِدَاعٌ ( 1 ) . وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ : أَنه لَمْ يأْت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا عَنْ أَحد مِنَ ( 2 ) أَصحابه ، ولا التَّابِعِينَ لَهُمْ بإِحسان ( 3 ) فعلُ هَذَا الْمَجْمُوعِ هَكَذَا مَجْمُوعًا ، وإِن أَتى مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تِلْكَ التقييدات مشروعاً ( 4 ) . فالتقييد في المطلقات التي لم يثبت ( 5 ) بدليل الشرع تقييدها رأيٌ ( 6 ) في التشريع ، كما أَن إِطلاق المُقَيَّدات شرعاً رأْي فِي التَّشْرِيعِ ( 7 ) ، فَكَيْفَ إِذا عَارَضَهُ الدَّلِيلُ ؛ وَهُوَ الأَمر بإِخفاءِ النَّوَافِلِ مَثَلًا ؟ وَوَجْهُ دُخُولِ الِابْتِدَاعِ هُنَا : أَن كُلَّ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم من النَّوَافِلِ وأَظهره فِي الْجَمَاعَاتِ فَهُوَ سُنَّة ، فَالْعَمَلُ بِالنَّافِلَةِ الَّتِي ( 8 ) لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ - عَلَى طَرِيقِ الْعَمَلِ بِالسُّنَّةِ - إِخراج لِلنَّافِلَةِ عَنْ مَكَانِهَا الْمَخْصُوصِ بِهَا شَرْعًا . ثُمَّ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اعْتِقَادُ الْعَوَامِّ فِيهَا ، وَمَنْ لَا عِلْمَ عِنْدِهِ أَنَّهَا سُنَّةٌ ، وَهَذَا فَسَادٌ عَظِيمٌ لِأَنَّ اعْتِقَادَ مَا لَيْسَ بِسُنَّةٍ سُنَّةً ( 9 ) ، وَالْعَمَلَ بِهَا عَلَى حَدِّ الْعَمَلِ بِالسُّنَّةِ : نحوٌ مِنْ تَبْدِيلِ الشَّرِيعَةِ ( 10 ) ، كَمَا لَوِ اعْتَقَدَ فِي الْفَرْضِ أَنه لَيْسَ بِفَرْضٍ ، أَو فيما ( 11 ) ليس بفرض أَنه فرض ، ثم عمل على وَفْقَ اعْتِقَادِهِ ، فإِنه فَاسِدٌ ، فَهَبِ العَمَلَ فِي الأَصل صَحِيحًا ، فإِخراجه عَنْ بَابِهِ اعْتِقَادًا وَعَمَلًا مِنْ بَابِ إِفساد الأَحكام الشَّرْعِيَّةِ ، وَمِنْ هُنَا ظهر عذر السلف الصالح رضي الله عنهم فِي تَرْكِهِمْ سُنَناً قَصْداً ؛ لِئَلَّا يَعتقد الجاهلُ أَنها مِنَ الْفَرَائِضِ ؛ كالأُضحية وَغَيْرِهَا ؛ كَمَا تَقَدَّمَ ذكره ( 12 ) .
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " اتباع " . ( 2 ) قوله : " أحد من " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 3 ) في ( ر ) و ( غ ) : " لهم بإحسان لهم " . ( 4 ) قوله : " مشروعاً " ليس في ( خ ) . ( 5 ) في ( م ) : " تثبت " . ( 6 ) في ( غ ) : " برأي " . ( 7 ) من قوله : " كما أن إطلاق " إلى هنا سقط من ( خ ) و ( م ) . ( 8 ) قوله : " التي " ليس في ( م ) . ( 9 ) قوله : " سنة " ليس في ( خ ) . ( 10 ) في ( ر ) و ( غ ) : " الشرعية " . ( 11 ) في ( خ ) : " أو ما " وفي ( م ) : " أو بما " . ( 12 ) في ( خ ) و ( م ) : " ذلك " بدل " ذكره " . وترك بعض السلف الأضحية لئلا يعتقد الجاهل أنها من الفرائض لم يتقدم الكلام عنه ، ولكنه سيأتي ( ص 346 ) .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 247 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي